مآخذها التعاور بمعنى : التداول سواء جعلناها مصدرا أو اسم مصدر أو اسم عين .
الثالث : إنّ الظاهر من مصاديق العارية المتداولة بين الناس أنّها إباحة الانتفاع بالعين مجّانا ، فهي إلى الإيقاع أقرب منها إلى العقد .
ولكنّ المشهور بين الفريقين أنّها من العقود « 1 » وهو صريح ( المجلّة ) [ في : ]
( مادّة : 804 ) الإعارة تنعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي . مثلا : لو قال شخص لآخر : أعرتك مالي هذا ، أو قال : أعطيتك إيّاه عارية ، فقال الآخر : قبلت ، أو قبضه ولم يقل شيئا ، أو قال رجل لإنسان : أعطني هذا المال عارية ، فأعطاه إيّاه ، انعقدت الإعارة « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : بدائع الصنائع 8 : 372 ، بداية المجتهد 2 : 311 ، المغني 5 : 356 ، المسالك 5 :
131 ، الحدائق 21 : 479 ، الجواهر 27 : 156 .
( 2 ) ورد : ( أو بالتعاطي ) بدل : ( وبالتعاطي ) ، و : ( واحد ) بدل : ( شخص ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 447 .
ووردت المادّة نصّا في درر الحكّام 2 : 295 .
والمذكور في المادّة هو رأي الحنفيّة ، أي : عدم اشتراط القول في القبول ، فتنعقد العارية عندهم بكلّ لفظ يدلّ عليها ولو مجازا أو بغير لفظ كالقبض ، خلافا لزفر ، فإنّه - أي : اشتراط اللفظ في القبول - ركن عنده .
وأمّا الصحيح عند الشافعيّة : فإنّه لابدّ من اللفظ للقادر عليه ، أو الكتابة مع النيّة ، وفي غير الصحيح أنّها تجوز بالفعل .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى : أنّ الصيغة هي كلّ ما يدلّ على الإعارة من لفظ أو إشارة أو فعل .