إجازته إلى الغير بأحد الأسباب الناقلة كان ذلك عدوانا منه وعملا باطلا ، ولو أنّه ملك المنافع بالعارية لجاز له كلّ ذلك ، فليتدبّر .
الثاني : أنّهم ذكروا « 1 » : أنّ العارية تشدّد وتخفّف ، من التعاور بمعنى :
التداول من يد إلى يد ، ومثلها العارة ، والجمع : عواري ، وفعلها : اعتور ، أو من أعاره إعارة بمعنى : أخذه وذهب بسرعة ، وربّما رجع إلى الأوّل ، أو من عراه بمعنى قصده « 2 » أو من العار ، وهو أوهن الجميع ؛ فإنّ العار يائي والعارية واوي ، ولذا تجمع على عواري .
ولا يحسن إطالة البحث في هذا ؛ فإنّ معنى العارية استعمالا عند الشرع والعرف أجلى من كلّ تلك المآخذ .
وله إطلاقان :
أحدهما : عند المتشرّعة - أعني : الفقهاء - حيث يقولون : كتاب العارية ، وأحكام العارية ، وأمثال ذلك ، فإنّهم يريدون به : ذلك العقد أو الإيقاع الذي يفيد تمليك المنافع أو إباحتها مجّانا .
ثانيهما : عند العرف حيث يقولون : هذا الثوب عارية ، وهذا الكتاب مستعار أو عارية ، ويريدون به : العين التي أباح المالك منافعها أو ملّكها لغيره مجّانا .
فهي تطلق على اسم المعنى مرّة ، وعلى اسم العين أخرى ، وأصحّ
هامش
( 1 ) قارن : المجموع 14 : 199 ، المهذّب البارع 3 : 10 ، مجمع الأنهر 2 : 345 - 346 ، المسالك 5 : 131 ، الحدائق 21 : 475 - 476 .
( 2 ) لاحظ لسان العرب 9 : 471 .