الشفيع والمشتري - ولعلّه أشبه بالقياس ، وهو تعدية حكم موضوع إلى موضوع آخر .
والذي نراه - بعد هذا كلّه - أنّ القول قول المشتري بيمينه لا قول الشفيع ؛ فإنّه هو المدّعي وإن أنكر الزيادة ، ولكنّه يدّعي استحقاق العين بذلك المقدار والأصل عدمه ، مضافا إلى أنّه هو المطالب وهو الذي لو ترك ترك ، والمشتري لا يدّعي عليه شيئا ولا يطالبه بشيء ، وليت الشفيع تركه ومضى لسبيله .
وكلّ هذا واضح ، وإنّما أوقع الارتباك قضية دعوى الزيادة من المشتري ، فأوهم أنّه مدّع مع أنّ قضية الزيادة ليست بميزان مطّرد .
نعم ، الغالب أنّ مدّعي الزيادة يكون مدّعيا ومنكرها هو المنكر ، ولكن لا يتمشّى ذلك في كلّ مورد ، فإنّ قضية البائع والمشتري هناك وقضية الشفيع والمشتري هنا لها خصوصية أخرى قلبت القضية وغيّرت مجاري الأصول ، فتدبّرها جيّدا ، وبه المستعان .
وعلى هذا يبتني ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى لو قدّماها معا ، فإن قلنا : بأنّ القول قول الشفيع وقلنا : بتقديم بيّنة الداخل قدّمت بيّنته ، وإلّا فبيّنة المشتري ، والعكس بالعكس ، والتحقيق موكول إلى محلّه .
و ( منها ) : ما لو أقرّ أحد الشريكين بأنّه قد باع حصّته من أجنبي ، وأنكر الأجنبي الابتياع .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣١٥