أمّا لو تميّز أحدهم ببعض المرجّحات فقد يستحبّ الترجيح ، بل قد يجب مع الأمن من المفسدة ، كما لو كان أحدهم فقيرا ، أو مريضا ، أو عاجزا عن الكسب ، أو مشغولا بطلب العلم ، أو نحو ذلك من المميّزات .
وهذا باب واسع ، وله أغلاق وأقفال كثيرة ، مفاتيحها العقل والعدل والوجدان .
هذا كلّه في الهبة للوارث .
( أمّا لو وهب وسلّم لغير الورثة ، فإن كان ثلث ماله مساعدا وافيا بتمام الموهوب تصحّ ، وإن لم يكن وافيا ولم تجز الورثة الهبة تصحّ في المقدار الوافي ، ويكون الموهوب له مجبورا على ردّ الباقي ) .
وقد عرفت أنّه لا فرق في ذلك بين الهبة للوارث وغيره .
ويلحق بالهبة جميع معاملاته المحاباتية ، كما لو باع أو آجر أو صالح بأقلّ من ثمن المثل ، فإنّها جميعا تتوقّف على إجازة الورثة ؛ لأنّها تزاحم حقوقهم في الثلثين .
أمّا ما كان بثمن المثل أو أزيد فينفذ من حينه بلا توقّف .
وكذا الكلام في حقّ الغرماء في ما لو كانت الديون تستغرق التركة ، فإنّ تصرّفات مرض الموت المحاباتية لا تنفذ إلّا بإجازة الغرماء .
فلو وهب بغير عوض مساو كان لهم ردّ الهبة واسترداد الموهوب .
ولو كانت الديون تقابل نصف أمواله أو ثلثيها لو حظت النسبة ، فإن كانت الهبة أقلّ من النصف توقّفت عن إجازة الورثة فقط ، وإن كانت أزيد
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٠٨