تقييد تلك الجهات وتحديدها ، تعيّنت وصارت بحكم المذكور في العقد ، وإن لم يكن عرف أشكل صحّة العقد ؛ للجهالة والغرر اللذين هما مثار للخصومة والنزاع وتفكّك الأوضاع .
ولكن لو عيّنا صنعة أو صفة فتجاوزها ، فإمّا أن يكون التجاوز إلى صنعة أخرى تغايرها بالحقيقة ، كما لو عيّنا الحدادة فتجاوزها إلى النجارة ، أو استأجر الدابّة لحمل وزنة من الخشب فحمل عليها وزنة من الشعير - مثلا - ففيها تفصيل يأتي بيانه ، وإن تجاوزها إلى ما يغايرها بالكم فقط ، فإن زاد - كما لو حمل عليها من الخشب وزنتين - كان ضامنا ، ولصاحب الدابّة الخيار بين أن يفسخ فيأخذ أجرة المثل على الوزنتين ، وبين الإمضاء ويأخذ أجرة المثل للوزنة الثانية ، وإن حمل عليها الأنقص - كما لو حمل عليها نصف وزنة - صحّت ، وليس للمستأجر المطالبة بأجرة الباقي ؛ لأنّه قد فوّته باختياره .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ من استأجر الحانوت لصنعة من حدادة أو غيرها ليس له أن يشتغل فيه بصنعة مساوية للحدادة في المضرّة أو زائدة عليها أو ناقصة منها .
نعم ، لو كان الاختلاف في المقدار فقط ، فإن نقص صحّ ولا شيء ، وإن زاد فالخيار الذي عرفت .
كما أنّ قول ( المجلّة ) في :
( مادّة : 427 ) لو استكرى أحد لركوبه دابّة ليس له أن يركبها غيره .
إنّما يتمّ في الإجارة الخاصّة الشخصية ، لا مطلقا .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٦