ويروي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه قال :
« ان اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا ، فلا عزير منهم ولا هم من عزير ، وان النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا ، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى ، وانا على سنة من ذلك ، ان قوما من شيعتنا سيحبوننا حتى يقولوا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، فلا هم منا ولا نحن منهم » .
ويروى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهم ، أنه قال :
« أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله ، ان أبي حدثني عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول الله قال : « صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الإسلام الغلاة والقدرية » .
وغير هذه النصوص كثير ، يطول بنا القول لو تتبعناها ، ومن مجموعها يتضح أن الأئمة من آل البيت رضوان الله عليهم ، كانوا أحرص الناس على أن ينفوا عن الدين كل دخيل عليه ، وكانوا على علم بأن الناس سيتخذون من التظاهر بحبهم سبيلا إلى المبالغة والغلو اللذين يشوهان عقائد الإسلام . وهذا موقف يسجله لهم التاريخ مصحوبا بكل تجلة واحترام .
ولا نشك في أن الشيعة الاثنا عشرية والزيدية ، يقدرون أقوال أئمتهم هذه كل تقدير ، ويحرصون على اتباعها والوقوف عندها ، ولا شك أن هذه الأقوال تملي على كل مؤمن بها ضرورة النكير على الغلاة والمسرفين .
بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 68
مساهمون: سليمان دنيا
ص٦٨