نهاجم قولا في حق الامام ، هاجم الامام نفسه مثله في حق عيسى ؟ وهل يحق لمن لا يفعل ذلك أن يزعم أنه مؤمن بالقرآن حق الإيمان ؟
ويبدو أن ما يفزع منه أهل السنة من هذه الآراء ، ويعدونه خروجا على الإسلام ، هو أيضا مثار فزع ورعب لكل مسلم فاهم للاسلام على وجهه الصحيح ، حريص على حفظه وصيانته ومن دواعي السرور والغبطة أن تكون حقائق الإسلام وأصوله واضحة لا يحتمل الخلاف ، جلية لا ينال منها الخفاء .
وها هم أولاء أئمة الشيعة أنفسهم رضي الله عنهم يضربون على نفس الوتر ، ويسجلون في قوة لا يشوبها تردد ، وفي صراحة لا يخالطها لبس ولا غموض ، أن للاسلام معالم وحدودا ، من بقي في محيطها ظل فيه ، ومن تعداها خرج منه .
ويصرحون أيضا أن الجهلة بالاسلام والأعداء له على السواء ، سيتخذون منهم تكاة يعتمدون عليها فيما يقررون من آراء ، وما يذيعون من أفكار .
يعلن هؤلاء الأئمة براءتهم من كل هؤلاء ، وسخطهم عليهم .
فيروى عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قوله :
« إياكم والغلو فينا قولوا : انا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم » .
وقوله :
« اللهم إني بريء من الغلاوة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا » .
بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 67
مساهمون: سليمان دنيا
ص٦٧