التي لا تمس جوهر العقيدة ، ولا أصلا من أصول الدين ، لا ينبغي أن يسبب خصومات ، أو يثير مواجد وأحقاداً .
وحقا ما يقول هذا العالم الفاضل ، فإن الاتفاق على رأي واحد من جميع الباحثين في جميع العصور ، أمر تأباه طبائع الأشياء .
وما دامت الجماعات الإسلامية لا تختلف في أصول الدين ومبادئه الضرورية :
كالاعتقاد بوحدانية الله ، وقدرته التامة على الخلق والايجاد ، واتصافه بكل كمال ، وتنزهه عن كل نقص .
والاعتقاد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه خاتم الأنبياء والرسل .
والاعتقاد بفرضية الصلاة والزكاة ، والصوم والحج ، والتصديق بالمعاد .
وما دامت القبلة واحدة ، والقرآن الكريم في مكان القداسة من الجميع .
أقول : ما دام هذا القدر من الدين متفقا عليه بين المسلمين ، فليس يضيرهم أن يختلفوا فيما وراء ذلك من فروع وتفصيلات لا تمس جوهر العقيدة . بل إن هذا الاختلاف في الرأي مظهر من مظاهر النضج ، والحيوية ، واكتمال الشخصية ، والاعتداد بالرأي ، والوثوق بالنفس .
ثم إن في تعاليم صاحب الشريعة نفسه ما يفسح المجال للبحث والدرس ، فكلنا يحفظ ذلك التوجيه الرشيد الذي زود به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، معاذ بن جبل رضي الله عنه ، حين بعثه إلى
بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 26
مساهمون: سليمان دنيا
ص٢٦