ليست هذه أول قارورة كسرت في الإسلام :
قد وقفت على أن السجود على الأرض أو على الحصر والبواري وأشباهها
هو السنة ، وأن السجود على الفرش والسجاجيد وأشباهها هو البدعة ، وأنه ما أنزل
الله به من سلطان ، ولكن يا للأسف صارت السنة بدعة والبدعة سنة . فلو عمل
الرجل بالسنة في المساجد والمشاهد ، وسجد على التراب والأحجار يوصف
عمله بالبدعة ، والرجل بالمبدع . ولكن ليس هذا فريدا في بابه فقد نرى في فقه
المذاهب الأربعة نظائر . نذكر موضعين :
1 - قال الشيخ محمد بن عبد الرحمان الدمشقي :
السنة في القبر ، التسطيح . وهو أولى على الراجح من مذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك : التسنيم أولى ، لأن التسطيح صار شعارا للشيعة ( 1 ) .
2 - قال الإمام الرازي : روى البيهقي عن أبي هريرة قال : كان رسول الله يجهر
في الصلاة ب " بسم الله الرحمن الرحيم " وكان علي - رضي الله عنه - يجهر
بالتسمية وقد ثبت بالتواتر ، وكان علي بن أبي طالب يقول : يا من ذكره شرف
للذاكرين ، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى في إخفائه .
وقالت الشيعة : السنة ، هي الجهر بالتسمية ، سواء أكانت في الصلاة الجهرية
هامش
1 - الدمشقي : رحمة الأمة في اختلاف الأئمة : 1 / 88 ونقله أيضا العلامة الأميني في الغدير :
10 / 209 .