قال أميل در منغم :
كانت فاطمة عابسة ، دون رقيّة جمالا ، ودون زينب ذكاء . ولم تدر فاطمة حينما أخبرها أبوها من وراء الستر أنّ عليّ بن أبي طالب ذكر اسمها . وكانت فاطمة تعدّ عليّا دميما محدودا ، مع عظيم شجاعته ، وما كان عليّ أكثر رغبة فيها من رغبتها فيه مع ذلك « 1 » .
وكان عليّ غير بهيّ الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين ، وانخفاض قصبة أنفه ، وكبر بطنه وصلعه ، وذلك كلّه إلى أنّ عليّا كان شجاعا ، تقيّا ، صادقا ، وفيّا ، مخلصا ، صالحا مع توان وتردّد . . .
وكان عليّ ينهت « 2 » فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر ؛ فكان إذا ما عاد بها قال لزوجته عابسا : كلي وأطعمي الأولاد . . .
وكان عليّ يحرد « 3 » بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يربّته على كتفه ويعظه ، ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين . وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها .
إنّ محمّدا مع امتداحه قدم عليّ في الإسلام إرضاء لابنته كان قليل الالتفات إليه ، وكان صهرا النبيّ الامويّان - عثمان الكريم وأبو العاصي - أكثر مداراة للنبيّ من عليّ .
وكان عليّ يألم من عدم عمل النبيّ على سعادة ابنته ، ومن عدّ النبيّ له
هامش
( 1 ) - حياة محمّد : 197 .
( 2 ) - [ « النهيت » و « النهات » : هو الصوت من الصدر عند المشقّة ] .
( 3 ) - [ « يحرد » : أي تنحّى وتحوّل عن قومه ونزل منفردا لم يخالطهم ؛ حرد الرجل فهو حارد : إذا اغتاظ فتحرش بالّذي غاظه وهمّ به ] .