عائشة امّ المؤمنين فقل : يقرأ عليك عمر السّلام - ولا تقل : أمير المؤمنين ؛ فإنّي لست اليوم للمؤمنين أميرا - وقل : يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن مع صاحبيه . فمضى فسلّم واستأذن ثمّ دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي ؛ فقال :
يقرأ عليك عمر السّلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه . قالت : كنت أريده لنفسي ولاوثرنّ به اليوم على نفسي . فلمّا أقبل قيل : هذا عبد اللّه بن عمر قد جاء ، فقال : ارفعوني ، فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : الّذي يحبّ أمير المؤمنين أذنت . قال : الحمد للّه ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك المضجع ؛ فإذا أنا قضيت فاحملوني وإن ردّتني فردّوني إلى مقابر المسلمين « 1 » .
قال الأميني : ليت الخليفة عرّفنا ما وجه الاستئذان من عائشة ؟ ! فهل ملكت هي حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالإرث ؟ ! فأين قوله صلّى اللّه عليه وآله المزعوم : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ؟ ! وبذلك زحزحوا عن الصدّيقة الطاهرة فدكا ، وبذلك منع أبو بكر عائشة وبقيّة أزواجه صلّى اللّه عليه وآله لمّا جئن إليه يطلبن ثمنهنّ « 2 » !
وإن كان الخليفة نعدل عن ذلك الرأي لما انكشف له من عدم صحّة الرواية ، فإنّ ورثة ابنة رسول اللّه كانوا أولى بالإذن فإنّها هي المالكة إذن ، وأمّا عائشة فلها التسع من الثمن ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله توفّي عن تسع ، فكان الّذي يلحق عائشة من الحجرة الشريفة التسع من الثمن ، وما عسى أن يكون من ذلك لها إلّا شبرا أو دون شبرين ، وذلك لا يسع دفن جثمان الخليفة .
وهب أنّه كان يضمّ إلى ذلك نصيب ابنته حفصة ؛ فإنّ الجميع يقصر عن ذلك المضطجع ؛ فالتصرّف في تلك الحجرة الشريفة من دون رخصة من يملكها من العترة النبويّة الطاهرة وامّهات المؤمنين لا يلائم ميزان الشرع المقدّس .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 263 ؛ و 5 : 226 [ 1 / 469 ، ح 1328 ؛ و 3 / 1355 ، ح 3497 ] .
( 2 ) - السيرة الحلبيّة 3 : 390 [ 3 / 361 ] .