باللَّه مستجيرون ، واظلموا فإنّا إلى اللَّه متظلّمون
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » قال : فعدل لوقته !
وهذه الواقعة مردود عليها :
أولًا : أنّ ظهور الدولة الطولونية التي أولها أحمد بن طولون « 2 » كان في سنة أربع وخمسين ومائتين كما في تاريخ الإسحاقي ، وسنة خمسين ومائتين على ما في تاريخ القرماني « 3 » ، ووفاة السيّدة نفيسة كانت في رمضان سنة ثمان ومائتين باتّفاق ، ويُعلم ذلك بمراجعة كتب التواريخ .
ثانياً : أنّ السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها كريمة الدارين سيّدة طاهرة نقية ، بحيث لا يتوهّم غبي غافل فضلًا عن فطن عاقل ، أنّها تذهب إلى أحمد بن طولون ، وتقف بالطريق تنتظره ليمرّ بها « 4 » .
ولكن يمكن أن تغيّر الأسماء والظروف ، ونردّها إلى شكوى بعض الناس من حاكمٍ في عهد السيّدة نفيسة ، فاستدعته إلى دارها ، وأوضحت له طريق الحقّ والعدل ، فعاد إلى السير في الخطّ المحمدي ، وذلك نظراً إلى أنّ مجلس السيّدة نفيسة كان يفد عليه العلماء وراغبو العلم ، ولا بدّ أيضاً أن تثور قضايا الحياة في المجلس النفيسي ، ولا بدّ أن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 227 .
( 2 ) هو أحمد بن طولون ؛ أبو العباس . الأمير ، صاحب الديار المصرية والشامية والثغور ، تركي مستعرب ، كانشجاعاً جواداً ، يباشر الأُمور بنفسه ، موصوفاً بالشدة على خصومه ، وكثرة الإثخان والفتك فيمن عصاه ، بنى الجامع المنسوب إليه في القاهرة . ولد سنة 220 ه في سامراء ، فتفقّه وتأدّب وتقدّم عند الخليفة المتوكّل إلى أنّ ولي إمرة الثغور ودمشق ثم مصر سنة 254 ه ، وانتظم له أمرها مع ما ضمّ إليها . كان حادّ الخلق ، سفك كثيراً من الدماء في مصر والشام ، توفّي سنة 270 ه عندما رحل بجيشه إلى أنطاكية فمرض فيها ، فاضطرّ إلى أن يعود إلى مصر عن طريق البحر فيموت بها . ( الولاة والقضاة : ص 212 - 232 ، الأعلام : ج 1 ص 140 ، بدائع الزهور : ج 1 ص 37 وفيه سنة الوفاة 269 ه ) .
( 3 ) أخبار الدول : ص 274 .
( 4 ) هذه القصة نشرت في بعض الكتب ، كما نشرت في مجلة العربي ، في العدد ( 90 ) بتاريخ 11 محرم سنة 1386 ه . ( منه ) .