ذكرناها ، والتي تجعله يؤمن بالكرامات ، فيقول : « في فترةٍ من الفترات ابتلاني اللَّه بموضوعٍ شقّ على نفسي وعلى نفس المحيطين بي ، واستمرّ الابتلاء مدّةً ، كنّا نلجأ فيها إلى اللَّه طالبين الفرج .
وذات يومٍ أتى عندي بعض الصالحين ، وكان على علمٍ بهذا الابتلاء ، وأعطاني ورقةً كُتبت فيها صيغة من صيغ الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : اقرأها واستغرق فيها ، وكرِّرها منفرداً في الليل ، لعلّ اللَّه يجعلها سبباً في تفريج هذا البلاء .
واعتكفت في غرفةٍ بعد صلاة العشاء ، وأضأت نور الغرفة ، وأمسكت الورقة بيدي وأخذت في تكرار الصيغة ، واستغرقت فيها ، وإذا بي أرى فجأةً أنّ الحروف التي كُتبت بها الصيغة مضيئة ، تتلألأ نوراً ، ومع أنّ الغرفة كانت مضيئة ، فإنّ الحروف كانت تتلألأ نوراً في وسط النور ، ولم أصدّق عيني ، فغمضتها وفتحتها عدّة مرّات ، فكان النور على ما هو ، فوضعت الورقة أمامي ، ووضعت يدي على عيني أدلكهما وأدعكهما ، ثم فتحت عيني ، فإذا الحروف على ما هي عليه تتلألأ نوراً وتشعّ سناءً ، فحمدت اللَّه وعلمت أنّ أبواب الرحمة قد فُتحت ، وأنّ هذا النور رمز لذلك ، وفعلًا أزال اللَّه الكرب ، وحقّق الفرج بكرامة هذه الصيغة المباركة .
وأمر آخر من خوارق العادات شاهدته بنفسي :
في ذات صباح كنت جالساً في المنزل في غرفة المكتب ؛ كعادتي ، وكنت في تلك اللحظة مطأطئ الرأس ، ثم رفعت رأسي ناظراً أمامي ، وإذا بي أجد أمامي إنساناً ، فأخذت في تأمّله دون أن أشعر قطّ بخوفٍ أوفزعٍ ، كان طويلًا أقرب إلى النحافة منه إلى السمنة ، يميل لونه إلى السمرة ، وعلى رأسه شال أبيض ، وكان في وقفته منحنياً قليلًا ، وقد تأمّلنا ملابسه أيضاً في تفاصيلها وشكلها ، لم يتحدّث معي ولم أتحدّث إليه ، وبعد فترة ونحن على هذا الوضع أنظر إليه في تحديق ، ويمدّ عينيه إليّ في نظرات ثابتة ، أخذ يشفّ شيئاً فشيئاً ، وأُلاحظ أنا في وضوح التدرّج في هذه الشفافية ، وانتهت الشفافية بزواله تماماً دون أن يتحرّك من موضعه » .
ويقول الدكتور عبد الحليم محمود في ختام كلامه : « هذا ما شاهدته بنفسي » .
ثم يذكر أيضاً في مقدّمة كتابه عن « أبي الحسن الشاذلي » : « لقد اضطررت إلى كتابته ( يقصد كتاب أبي الحسن الشاذلي ) اضطراراً ، لقد حُملت على تأليفه حملًا ، وما كان لي في
السيدة نفيسة رضي الله عنها — صفحة 180
مساهمون: توفيق أبو علم
ص١٨٠