والردّ على ذلك : أنّ قوله تعالى :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
محمول على المعهود المتعارف ، وكرامات الأولياء أحوال نادرة ، فتصير كالمستثناة من ذلك العموم .
( 4 ) وقالوا : إنّ هذا الوليّ الذي تظهر عليه الكرامات إذا ادّعى على إنسانٍ درهماً ، فهل نطالبه بالبيّنة أو لا ؟ فإن طالبناه بالبيّنة كان عبثاً ؛ لأنّ ظهور الكرامات عليه يدلّ على أنّه لا يكذب ، ومع قيام الدليل القاطع كيف يُطلب الدليل الظنّي ؟ وإن لم نطالبه بها فقد تركنا قوله صلى الله عليه وآله :
« البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر » « 1 »
، فهذا يدلّ على أنّ القول بالكرامة باطل .
والردّ على البند الثالث فيه الكفاية للردّ أيضاً على هذا البند .
( 5 ) إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين ، فإذا كثرت الكرامات حتّى خرقت العادة ، جرت وفقاً للعادة ، وذلك يقدح في المعجزة والكرامة .
والردّ على ذلك : أنّ المطيعين فيهم قلّة ، كما قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 2 » وكما قال إبليس :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 3 » وإذا حصلت القلّة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قادحاً في كونها على خلاف العادة .
سبعة أولياء في مصر لهم الكرامة :
قيل : إنّ في مصر سبعة أولياء لهم التصرّف ، ومنهم : السيّدة نفيسة رضياللَّه عنها ، والسيّد البدوي ، وإمامنا الشافعي ، وقد أكرمهم اللَّه تعالى ، وأظهر خارق العادات لمن يتوسّل بواحدٍ منهم في أيّ شيء من الأشياء التي تكون كرامةً للوليّ .
هامش
( 1 ) أخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى : ج 8 ص 123 في باب القسامة ، والدارقطني في السنن : ج 4 ص 218 بالسند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه .
( 2 ) سورة سبأ : 13 .
( 3 ) سورة الأعراف : 17 .