قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها
هامش
حيث يورد هناك أولًا آية التطهير وأقوال المفسّرين لها ، ثم يصل هنا فيقول : " ثانياً " فيذكر آية القربى وأقوال المفسّرين لها أيضاً ، لذا اقتضى التنويه .
ولا يخفى أنّ القرآن الكريم قد تحدّث عن أهل البيت عليهم السلام في أكثر من موضع ، حيث أورد صراحةً تارة وإشارةً أخرى ، من خلال تسجيل أحداث ووقائع تخصّهم وحدهم . فنزلت الآيات الكثيرة وهي تتحدّث عن فضيلتهم ومقامهم . وتثني عليهم ، وتمجّدهم أشدّ التمجيد :
فمنها : آية المباهلة :« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »آل عمران / 61 . حيث أجمع علماء التفسير قاطبةً على أنّه لمّا نزلت دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة وبعلها علي وابنيها الحسن والحسين ، فاحتضن النبي الحسين وأخذ بيد الحسن ، ومشت فاطمة خلفه ، وعلي خلفها ، وتقدّمهم النبي صلى الله عليه وآله ، فعلم أنّهم المراد من الآية ، وفيها يباهل اللَّه ورسوله بهم أعداءه ، فيعرّف بمقامهم العظيم ومنزلتهم الرفيعة .
ومنها : آية الإطعام والإيثار :« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . . . »الانسان / 8 - 12 . فالحادثة التاريخية ثابتة الوقوع عند جميع المؤرّخين والمفسّرين ، وأطبق علماء التفسير على أنّهم هم وحدهم نزلت فيهم هذه الآيات .
ومنها : آية الخصاصة :« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »الحشر / 8 .
ومنها : قوله تعالى :« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »المائدة / 55 .
ومنها : قوله سبحانه :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »البقرة / 207 .
وقوله :« أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »التوبة / 19 .
وقوله :« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »السجدة / 18 .
وآيات أخرى كثيرة يلزم لإحصائها إفراد كتاب ، وهو الأمر الذي دفع ببعض العلماء الأعلام إلى خوضه ، ولعلّ من أبرزهم الحافظ عبيداللَّه بن عبداللَّه بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني الحنفي النيسابوري . من أعلام القرن الخامس ، الذي ألّف كتابه المسمّى ب « شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت عليهم السلام » الذي طُبع في مجلّدين .