وإفريقيا . . . على سبيل تطوير تلاحم الأمة الإسلامية ، وتعزيز التقارب بين أبنائها على جميع المستويات .
والساحة الفكرية الإسلامية كما تشهد وجوهاً مخلصة وناشطة ، كذلك تشهد حضور علاقات احترام متبادلة بين أطيافها ، لتعكس جانباً مشرقاً من التلاحم الإسلامي على مستوى الفكر والثقافة والرؤى لمستقبل الأمة ، ومعالجة مشاكلها المصيرية .
هذا التلاحم لو تُرجم إلى جهود التوحيد في الرأي والموقف تجاه الحوادث الواقعة ، لكان موقف الأمة شيئاً آخر ، يتحدث عنه القريب والبعيد ، ولم تكن لتكتفي بالموقع الأدنى الذي عليه الآن ، وترضى بالبقعة المتواضعة في زاوية قاصية من هذا العالم !
إنّ سمة التقريب التي أضفت بظلالها الوارف على تلك العلاقة الحميمة التي كانت تربطني بالأستاذ الدكتور الفيومي لا تعبّر عن آفاق التمازج الحضاري بين شرق الإسلام وغربه ، ولابين دولتين مسلمتين : إيران ومصر فحسب ، بل هي تعكس أيضاً الاعجاب المتبادل بين مسلمين كاتبين ، يمثلان مدرستين عظيمتين ملأتا آفاق العالم الإسلامي : الشيعية والسنية ، وفرعين لشجرة واحدة تؤتي اكلها كل حين .
والحقيقة أنّ علاقتي بالأستاذ لم تعكس قوة وأثر الثقافة التقريبية على المستوى الثقافي والفكري فحسب ، بل رسخت كذلك فكرة كون هذه الثقافة تمتلك من المقومات ما يؤهلّها لتصدّر الثقافات الأخرى المطروحة في الساحتين : السياسية والثقافية .
ولا شك هذا التوّجه لو أخذ موقعه في أذهان مفكرّينا ومثقفينا ،
التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 10
مساهمون: محمد ابراهيم الفيومي
ص١٠