3 . الرأي والحكمة ، المؤديان لاختيار من هو أصلح للإمامة « 1 » .
ويبدو واضحاً هنا ، أن الوظيفة الرسمية لهذه الهيئة هي اختيار الحاكم ، وليس مجلس شورى للحاكم ، وسماهم بعض الفقهاء بأهل الاجتهاد « 2 » .
وعلى الرغم من اختلاف الفقهاء في عددهم ، حيث قال بعضهم إن عددهم خمسة ، وبعضهم قال ثلاثة ، وقصرها بعض الفقهاء على رجل واحد ، وذلك لإيجاد سندٍ قانوني لخلافة بعض الوارثين ، إلا أنه يمكن القول بأن علماء المسلمين على اختلاف مشاربهم ، لم يكونوا يقصدون بأي حالٍ من الأحوال ، أن يكون اختيار الحاكم إلا عن طريق المبايعة الصحيحة الحرة ، وأن الاختيار يجب أن يقترن بالموافقة العامة ، ولا بد أن يكون تعيين الحاكم بالشورى " فالخلافةُ تنعقد لمن يصلح لها بعقد رجلٍ واحد من أهل الاجتهاد والورع ، إذا عقدها لمن يصلح لها ، وإن عقدها مجتهدٌ فاسق ، أو عقدها العالم الورع لمن لا يصلح لها ، لم تنعقد تلك الإمامة " « 3 » .
ويرى الباحث بأن التكرار والتأكيد ، في كتب الفقه السياسي الإسلامي على هيئة أهل الحل والعقد ، وأهل الاختيار ، يؤكد أهمية هذه الجماعة ، وتأثيرها الكبير على الحياة السياسية في المجتمع الإسلامي ، ولإضفاء الشرعية على الأنظمة السياسية القائمة ، وباعتبارها تمثل سلطة الأمة باعتبار أن الأمة هي صاحبة السلطة في اختيار الحاكم ، وهي تقوم بإنابة هذه الهيئة ، الأقل عدداً والأكثر درايةً وخبرةً ، لتتم عملية اختيار الحاكم بصورة سليمة وهذا ما ذهب إليه أحد المفكرين السنة المعاصرين " ومما لا يخفى على أحد ، أن المجلس التشريعي اليوم ليس هو ، إلا ما كان يصطلح عليه بأهل الحل والعقد " « 4 » . وسيقوم الباحث بمناقشة هذه الآراء في الفصول القادمة .
أما مصطلح " أولي الأمر " فعلى الرغم من اختلاف الفقهاء والمفسرين في تحديد من هم " أولو الأمر " الذين وردوا بقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 5 »
،
وقوله
هامش
( 1 ) - الماوردي ، نفسه ، 4 .
( 2 ) - البغدادي ، ت 429 ، أصول الدين ، 279 .
( 3 ) - البغدادي ، نفسه ، 281 .
( 4 ) - المودودي ، 1985 ، 241 .
( 5 ) - النساء ، آية 59 .