والدستورية ، مع إضفاء الأوصاف العقدية عليه مستهدفاً الربط بين الخصائص العقدية التي يتضمنها المفهوم ، وبين الأبعاد السياسية ، للوصول إلى تأسيس نظرية سياسية إسلامية ترتكز على مفهوم الحاكمية .
وقد كان تناول المودودي لمفهوم الحاكمية ضمن إطار القضايا الأساسية للدستور الإسلامي ، وتعرّض للحاكمية باعتبارها المفتاح الأساسي للمنظومة الدستورية .
ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن فكرة الحاكمية عند المودودي ، قد نشأت وسط مجموعة ظروف سياسية ، واجتماعية دقيقة مرت بها باكستان ، وكان لخصوصية الزمان والمكان ، دور ومساهمة في بلورة الفكرة وتطورها بحيث كانت فكرة الحاكمية نتاجاً لتحديات سياسية عاصرها المودودي .
ويوضح المودودي معنى الحاكمية في الإسلام بأنها " تطلق على السلطة العليا ، والسلطة المطلقة على حسب ما يصطلح عليه اليوم في علم السياسة " « 1 » .
فالحاكمية هي السلطة العليا المهيمنه على غيرها من السلطات ، وهذا التعريف يطابق مفهوم السيادة عند الغربيين . ويقسم المودودي ، الحاكمية الإلهية إلى قسمين ، حاكمية الله القانونية ، وحاكميته السياسية . وبالنسبة للحاكمية القانونية فيستدل على حاكمية الله القانونية بقوله تعالى
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » وقوله تعالى
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
« 3 »
.
ويجعل المودودي الكفر الصريح مقابلًا للحاكمية القانونية بدليل قوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 4 »
وبذلك أوجب حصر معاني الحاكمية القانونية بمبدأ الألوهية ، واعتبر الجحود لها والخروج عنها كفراً صريحاً ، لأنه خارج عن أحكام الإسلام . وأما الحاكمية السياسية ، فيذهب المودودي إلى ردها إلى الله تعالى فهو صاحبها . ويربط بين الحاكمية القانونية والحاكمية السياسية ربطاً
هامش
( 1 ) - المودودي ، 35 ، 1981 .
( 2 ) - يوسف ، آية 40
( 3 ) - الأعراف ، آية 3 .
( 4 ) - المائدة ، آية 44 .