أهل عصر أو مصر ، بأهل عصر سابق أو مصر آخر . وإذا بقيت الشورى بمفهومها وآلياتها التراثية فإنها تكون أقرب إلى عدم الإلزام منها للإلزام حسب ما ورد في الآية الكريمة
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 »
.
رابعاً : السلطة والسيادة والحاكمية
إن السؤال الذي يطرح نفسه ، عند تناول مفهوم السلطة ومصدرها ، وتأصيلها ، هو هل الخليفة ، حاكم المسلمين ، نائب عن الله تعالى في الأرض ، أم هو نائب عن الأمة ، أم هو نائب عن الرسول ( ص ) ؟
يتفق جمهور الفقهاء المسلمين على عدم جواز إطلاق لقب " خليفة الله " على خليفة المسلمين الذي يتولى رئاسة الدولة الإسلامية ، واعتبروا إطلاق مثل هذه التسمية فجوراً ، ورأوا أن الذي يُستخلف هو من يغيب أو يموت ، والله حي لا يموت ولا يغيب « 2 » .
فالخليفة المسلم ليس سوى منفذ للأحكام ، وحارس للدين ، وليس بنائب عن الله تعالى أو يستمد سلطانه منه . وقد كان رسول الله ( ص ) وهو نبي ، ورئيس دولة لا يدعي لنفسه هذه المنزلة ، وكان يردد قوله تعالى
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 3 »
كما أشار أبو بكر في خطبته مباشرةً بعد توليه الخلافة إلى الأمة وجماعة المسلمين باعتبارهم مصدر السلطات وأصحاب الحق في التولية والعزل " أيها الناس إني قد وليتُ عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني ، وأن أسأت فقوموني " ولو كان الخليفة خليفة الله في الأرض لما كان للأمة من سلطان في التولية والعزل لأنه يستمد سلطانه من الله تعالى وله الحق المقدس ، دون اعتراض ، في تصريف شؤون الأمة ولما جاز للأمة حق الاعتراض ، أو المراقبة والمُساءلة .
ويتفق جمهور الفقهاء ، على أنه لا يجوز اعتبار الخليفة نائباً عن رسول الله في إقامة الدين
هامش
( 1 ) - آل عمران ، آية 159 .
( 2 ) - الماوردي ، 15 .
( 3 ) - فصلت ، آية 6 .