شرعي يتعلق بمسألة من مسائل الدستور فإن هذا الإجماع يشكل حجة قاطعة ويلزم العمل به . وهو الأصل الثالث من أصول الفقه بعد الكتاب والسنة ، وقد اعتبره الإمام الغزالي " من أعظم أصول الدين " « 1 » ، وقد ورد في السنة النبوية إشارات متعددة تشير إلى عصمة الأمة الإسلامية إذا اجتمعت على أمر ، لقوله ( ص ) : " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة " « 2 » . فإن ما تجتمع عليه الأمة هو الحق والصواب فيلزم اتباعه إستناداً لقوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 3 » ويشير بعض المعاصرين إلى أن الإجماع قد وقع فعلا ، على جملة من الأحكام الشرعية في عهد الصحابة ، في مختلف النواحي ، ومنها الجوانب السياسية وعلى سبيل المثال :
1 . الإجماع على وجوب الإمامة :
فقد أجمع الصحابة بعد وفاة الرسول على وجوب الإمامة ، حيث إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع ، " بإجماع الصحابة والتابعين ، لأن أصحاب الرسول ( ص ) بادروا عند وفاته إلى بيعة أبي بكر ، وتسليم النظر إليه في أمورهم ، وكذا في كل عصر من بعد ذلك ، ولم تترك الناس فوضى في عصر من العصور ، واستقر ذلك إجماعا دالًا على وجوب نصب الإمام " « 4 » .
2 . الإجماع على البيعة وسيلة لإسناد السلطة :
فقد أجمع الصحابة على أن إسناد السلطة للإمام ، إنما يكون ببيعة أهل الحل والعقد له ، كما حصل بخلافة أبي بكر . فالإجماع على البيعة يعتبر أهم الأصول الاجتهادية ، لأنه يمثل الاجتهاد الجماعي الذي هو موضوع عصمة الأمة من الضلال .
إن أهل الإجماع هم أهل الاجتهاد من المؤمنين في عصر من العصور " لا يدخل في ذلك فُسّاقهم ولا مبتدعيهم ، ولا يدخل في ذلك العوام ، ولا يشترط أن يبلغ عدد المجتهدين من أهل الإجماع إلى حد التواتر " ، فالإجماع هو أحد الأصول الاجتهادية المعبّرة عن الأمة ، من
هامش
( 1 ) - الآمدي ، الإحكام في أصول الدين ، 316 .
( 2 ) - السيوطي ، 88 .
( 3 ) - الأنبياء ، آية 7 .
( 4 ) - ابن خلدون ، 191 .