. الولاة : وكان يتم تعيينهم من الخليفة ، وكانوا يقومون بمهام الخليفة ضمن حدود ولايتهم لتسيير أمور المسلمين ورعاية شؤونهم .
3 . السلطة القضائية :
وهي الهيئة المختصة بتفسير القانون وتطبيقه في المنازعات التي تعرض عليها « 1 » وتملك هذه السلطة حق سلطة تفسير النصوص القانونية والمقصود بها ، وحق سلطة القرار التنفيذي للقانون ، وكيفية تطبيقه .
وفي الإسلام ، كان الرسول ( ص ) يتولى القضاء بنفسه ، ولما جاء الخلفاء الراشدون ساروا على نهجه ، ثم قام عمر بن الخطاب بتعيين رجال متخصصين للقضاء . وكان القضاة يتمتعون بحرية كاملة ، واستقلال تام ، وذلك حرصاً على حصانة القاضي ونزاهة القضاء . وفي العهد العباسي تم استحداث مؤسسة مركزية للقضاء وكان يرأسها قاضي القضاة " وهو منصب تم استحداثه لمتابعة شؤون القضاء في الولايات وتنظيم العمل " .
وأما الفصل بين هذه السلطات فهو أحد المبادئ المستحدثة بالفكر السياسي الغربي ، وقد تم استحداثها في الدستور الفرنسي في القرن الثامن عشر وهو أحد ضمانات الحرية وعدم الاستبداد ويحول دون الانفراد بالسلطة . وقد جاء الفصل بين السلطات نتيجة للتجارب البشرية المبذولة نحو الحرية ، ونتيجة تطور الأوضاع السياسية .
إن المقصد الحقيقي للفصل بين السلطات ، هو أن تكون السلطات متساوية ومتوازية ومستقلة ، بحيث لا تستطيع سلطة التغول والطغيان على السلطة الأخرى ، لأن تركز السلطات جميعها في يد شخص واحد يؤدي إلى التسلط والاستبداد ، ويكون خارج دائرة المحاسبة والرقابة . وتشير التجارب البشرية إلى أن السلطة المطلقة تغري صاحبها بالطغيان والخضوع للهوى ، وهو ما ينطبق على أكثر التجارب الإسلامية في الحكم .
وبالتالي فإن الفصل بين السلطات هو ضمان لمبدأ الشرعية ، ويؤدي إلى توزيع الأدوار وتقسيم العمل ، مما يؤدي إلى تخصص في العمل وإتقانه .
هامش
( 1 ) - الطماوي ، 1986 ، 317 .