من السنة والشيعة على السواء ، فالأصوليون السنة والشيعة يقولون بالحاكمية الإلهية وحرمان الأمة من منحها حق السلطة ، أما المستنيرون والإصلاحيون من الطرفين ، فرغم إقرارهم باعتبار الأمة هي مصدر السلطات إلا أنهم يربطون ذلك بمفاهيم ثيولوجية ولا تزال هذه القضية بين أخذ ورد بين الجانبين .
وعلى هذا الأساس العقيدي لمفهوم الأمة ، فإن مفاهيم القومية ، والوطنية ليس لهما مكان في التصور الإسلامي ، عند أهل السنة والجماعة ، وعند الشيعة الإمامية .
فالوطن " عند الإسلام هو كل بلاد المسلمين حيث تحكمها دولة إسلامية واحدة بقانون إسلامي واحد ، شرعته لها السماء ، ولم يقم على أساس من تعاقد اجتماعي وأمثاله . « 1 »
وفي حالة وجود الإمام عند الشيعة الإمامية " لا يمكن تصور دول إسلامية متعددة ، أما في حال غيبته فيمكن تصور مناطق عديدة تحكمها رئاسات ، ولكنها كلها تطبق النظام الإسلامي بما فيه من تشريعات ، وهي جميعا تحكم بالنيابة عن الإمام عليه السلام ، وعليه فليست لدينا في التصور الإسلامي أوطان متعددة ، وإنما هناك وطن إسلامي واحد ، وهو ما يدعى في الفقه الإسلامي " دار الإسلام " . « 2 »
ويرى الباحث بأن موقف أهل السنة والجماعة من القومية والوطنية متطابق تماما مع رؤية الشيعة الإمامية ، فكلا الموقفين يستند للمفهوم الإسلامي للأمة واعتبار الدين فقط هو العامل الحاسم في ذلك . والواقع أن الرؤية الإسلامية لمفهوم الأمة هي رؤية حضارية إنسانية سابقة على غيرها من التعريفات الضيقة لمفهوم الأمة . فالسيادة هي للأمة الإسلامية التي تشترك فيها كل القوميات من دون أن يكون لكل واحد من القوميات سيادة وحق في الاستقلال . فالعقيدة هي الأساس في التقييم ، كما هي الأساس في الولاء ، مثلما هي الأساس في التوحيد السياسي .
4 . المواطنة :
المواطنة اصطلاحاً هي العضوية في الأمة ذات الاستقلال السياسي ، أي ذات الوطن ، ذلك
هامش
( 1 ) - الحائري ، 44 ، 1979 .
( 2 ) - الحائري ، 44 .