الأمة " القومية ، الوطنية " :
هناك توافق بين السنة وبين الشيعة الإمامية حول المنظور الإسلامي للأمة ، والمرتكزات التي يتشكل على أساسها مفهوم الأمة ، وهو يتناغم مع المنظور الإسلامي العام للأمة ، المرتبط بنظرة الإسلام للإنسان والإنسانية . فالإسلام ينظر للإنسانية جمعاء بوصفها كتلة واحدة ، استخُلفت لإعمار الأرض وأداء رسالة ، لتحقيق إرادة الله وشريعته ، استنادا لقوله تعالى
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
« 1 »
،
فجميع البشر في مقام العبودية لله ، والخلافة عنه ثم المسؤولية أمامه ، دون اختلاف إنسان عن إنسان آخر ، فجميع الإنسانية مستخلفة ، ومسئولة أمام الله بدرجه واحدة
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 2 »
وقد كانت الإنسانية في مراحلها التاريخية مجتمعه في أمة واحدة ، من حيث علاقتها بخالقها عز وجل
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
« 3 » على الفطرة التي فطروا عليها .
فالإسلام يضع العنصر الإنساني وحده كمعيار تقييم له ، وهذا العنصر الإنساني الخاص بالإنسان يتجسد بأخلاقياته ، والتقوى هي ممارسة أخلاقية العبودية تجاه الله عز وجل " إن أكرمكم عند الله اتقاكم " .
فالأساس الأخلاقي هو الأساس الإسلامي في تصنيف الأمم ، وتجاوز الأسس الأخرى ، كالأساس اللغوي والعرقي والطبقي وغيره ، وعلى هذا الأساس نفسه ، تنقسم البشرية إلى أمتين هما : أمة الإيمان وأمة الكفر ، وفي نفس الوقت أعطى الإسلام للإنسان حرية الانتماء للأمة التي يختارها
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 4 » و
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
« 5 »
فالانتماء إلى أمة مسالة يتحكم فيها الإنسان بنفسه ، تبعا لعقيدته وأخلاقيته ، دون اعتبار للمعايير الأخرى ، فالطبقة واللون ، واللغة ، والولادة ، والوطن ، وبالتالي فإن الدين وحده فقط هو
هامش
( 1 ) - هود ، آية 61 .
( 2 ) - النساء ، آية 1 .
( 3 ) - البقرة ، آية 213 .
( 4 ) - الكهف ، 29 .
( 5 ) - الكافرون ، 6 .