يأخذوا بالجبر وقالوا بحرية الإنسان في اختياره وأفعاله . وهم يرون أن " الله خلق الكون على نظام ربط المسببات بالأسباب ، وهو سبحانه أودع في كل سبب قوة التأثير والتيسير ، وجعل فيما جعل قدرة الإنسان وإرادته من المقدمات والأسباب لإنجاز أي فعل من أفعاله الاختيارية " مغنية . « 1 »
فحرية اختيار الإنسان وحرية إرادته ، حقيقة مسلمة وواضحة ، وبمقدور كل إنسان أن يدركها ويقف عليها من طرق مختلفة ، أبرزها :
- - إن وجدان كل شخص يشهد بأنه قادر في قراراته على أن يختار أحد الطرفين : الفعل أو الترك ، ولو أن أحدا تردد في هذا الإدراك البديهي وجب ألا يقبل أية حقيقة بديهية أيضا .
- أن المدح والذم للأشخاص المختلفين في كل المجتمعات البشرية دليل على أن المادح أو الذام اعتبر الممدوح أو المذموم مختارا في فعله وإلا لما كان المدح والذم منطقيا ولا مبررا .
- إذا تجاهلنا اختيار الإنسان وحرية إرادته ، كان التشريع أمراً لغوا وغير مفيد أيضا لان الإنسان إذا كان مضطرا إلى سلوك دون اختياره بحيث لا يمكن تجاوزه والخروج عنه لم يكن للأمر والنهي والثواب والعقاب أي معنى .
لكن ذلك لا يعني أن الإنسان متروك لحاله ، وأن إرادته مطلقة العنان ، لأن مثل هذه العقيدة التي تعني التفويض تنافي أصل احتياج الإنسان الدائم إلى الله . وينقل عن الإمام الصادق قوله " لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين " « 2 » .
وأما بالنسبة للحريات السياسية ، والتي تعني حق الفرد في العمل السياسي وعدم وجود أي ضغط سياسي ، مثلما تعني حق حرية الشعب في العمل على الساحة السياسية ، وعدم وجود ضغط عليه .
وانطلاقا من مبدأ مسؤولية الحاكم أمام الشعب ، يجب أن يكون للشعب في ظل النظام السياسي حضور فاعل على الساحة السياسية ، وكذلك حقهم في المعارضة السياسية ، وهذا كله
هامش
( 1 ) - مغنية ، 1984 ، فلسفة التوحيد ، ص 57 .
( 2 ) - صادق ، حقيقت ، 2001 ، مدخل الفكر السياسي ، 220 .