الإيراني باعتباره ذا أغلبية فارسية ، ومذهبيه شيعية . ويعبر أحدهم عن ذلك بقوله " لقد دخل الإسلام إلى إيران منذ أربعة عشر قرناً ، فما هي التغيرات التي أوجدها الإسلام ؟ إن لنا أحاسيس دينية وأخرى وطنية وقومية فهل هناك تناقضٌ بين الإحساسين ؟ " « 1 » .
لقد عمل مفكرو وفقهاء الشيعة الإمامية المعاصرون ، على التصدي للتيارات القومية بصورة عامة ، وفي إيران بشكل خاص ، وواجهوا الدعوات القومية والادعاءات القائلة بأن الإسلام لم ينبع من الثقافة أو الحضارة الإيرانية " فالأوروبيون يدينون بالمسيحية وهي غريبة عنهم ولذلك فإن الأوروبيين والأمريكيين ، أولى بالتخلي عن المسيحية ، لا بل إن الماركسية تقبلتها الأمة الروسية في حين أن ماركس ينتمي للأمة الألمانية فلماذا لم تتحسس الأمة الروسية والصينية من ذلك فتنبذ الشيوعية الوافدة إليها من الخارج " « 2 » .
ويتطابق هذا الموقف مع وجهة نظر الإسلام الذي ألغى " فكرة الانشعابات القومية ورفض أن يكون لها أثر في تكون الأمة وهي انشعابات عاملها الأصلي الحياة البدوية . وهذه الانشعابات تسوق الأمة إلى توحد في مجتمع يفصلها عن المجتمعات الأخرى ، ذات الأوطان الأخرى فتصير جماعة منفصلة الجسم والروح عن المجتمعات الأخرى " « 3 » .
8 - الحقوق والحريات العامة والسياسية
تعتبر " الحرية " أبرز مشاكل الوجود الإنساني بأسرهِ ، ولهذا تسمى مشكلة المشاكل ، وهي أكثر القضايا الفلسفية اتصالا بالأخلاق والاجتماع والسياسة ، ويرى بعض الفلاسفة بأنها " قفل الميتافيزيقا الذي علاه الصدأ من كل جانب ، لكنها اكتسبت أهمية جديدة في الفلسفة المعاصرة بحيث قد يكون من الممكن أن نعتبرها " مفتاح المشكلات الفلسفية جميعا " « 4 »
وتعتقد الشيعة ببطلان الجبر لان الاعتقاد بذلك يبطل التكاليف ، وبالمقابل فهي تقول بالاختيار ، وقالوا بان الإنسان حر وهو مختار في أفعالة ، وهذا نتيجة الأثر الاعتزالي حيث لم
هامش
( 1 ) - مطهري ، 1400 ، الإسلام وإيران ، 61 .
( 2 ) - المطهري ، مصدر نفسه ، ج 63 ، 1 .
( 3 ) - الطباطبائي ، ج 4 ، 125 .
( 4 ) - إبراهيم ، زكريا ، 1972 ، مشكلة الحرية ، 13 .