وهو ما يؤكده مرجع شيعي معاصر آخر بقوله " وبعبارة أخرى إن صيغة الحكومة في هذه العصور هي انتخاب الأمة للحاكم الأعلى حسب الضوابط المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، أو كون الحاكم الأعلى مرضياً عليه عند الأمة بعد أن يكون متصفاً بالضوابط الشرعية . . . . . وهكذا تكون الأمة في نظر الإسلام مصدر السلطة الذي له أن يختار وينتخب حكامه وتكون الحكومة نابعة من إرادته " « 1 » .
7 . الأمة :
سبق وأن أشرنا إلى أن مصطلح الأمة قد ورد في القرآن الكريم بأكثر من خمسين موضعاً ، ووصفاً مفرداً وجمعاً في معانيه اللغوية المختلفة ، ويمكن الاستنتاج من خلال تحليل التصاريف المختلفة لهذا اللفظ أن الجامع بين مختلف استعمالاتها ، هو الانضباط ضمن مقصد محدد ينتهي إلى هدف معلوم .
ومع مرور الزمن ، أصبح اللفظ محدداً ومركزاً ومشحوناً بمعانٍ تتكامل مع المنظومة الثقافية التي أسستها الشريعة .
والأمة لغةً هي الجماعة بشراً كانوا أو غير بشر ، قال تعالى
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 2 »
وقد يجيء اللفظ بمعنى الحقبة الزمنية كما في الآية الكريمة
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
« 3 » وفسرها الفرّاء بأنه تعني : أي بعد حينٍ من الدهر « 4 » ، كما وردت بمعنى الطريقة والمنهج في قوله تعالى
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
« 5 »
أما الأمة الإسلامية ، فقد وردت بصورة محددة في النص القرآني أربع مرات كقوله تعالى
إِنَّ
هامش
( 1 ) - السبحاني ، 1401 ه - ، ص 206 ، 224 .
( 2 ) - الأنعام ، آية 38 .
( 3 ) - يوسف ، آية 45 .
( 4 ) - ابن منظور ، لسان العرب ج 216 ، 1 .
( 5 ) - الزخرف ، آية 22 .