ومن وجهة نظر الشريعة الإسلامية ، فإن السيادة هي السلطة العليا المطلقة التي لها وحدها حق إصدار الحكم على الأشياء والأفعال .
يذهب جمهور الشيعة ، كما هو الحال بالنسبة لغالبية أهل السنة ، إلى أن السيادة هي للشرع بصورة مطلقة ، فالله هو الحاكم المطلق ، ولا يحق لأحد أن يشرع للخلق من دونه ، فالولاية والحكم لله تعالى وحده دون غيره ، ولا شرعية لحكم حاكم إلا إذا كان مستمداً من الله ، فالحكم محض حق الله ، وبه تنحصر الحاكمية .
" لكن ذلك لا يعني أن على الله أن يباشر هذه الحاكمية بنفسه ، ويحكم بين الناس ويدير شؤون البلاد دونما واسطة ، بل تعني أن حاكمية أي شخص يريد أن يحكم لا بد أن يكون مستمداً مشروعيته من الله تعالى " « 1 » .
وحسب المفهوم الشيعي فإن الله وضع سلطتين على الإنسان هما :
1 . سلطة الرسول والأئمة المعصومين .
2 . سلطة الرسالة وهي الشريعة الإلهية .
فالله لم يفوض عباده السيادة ويتخلى عنها ، بل استخلف رسله وأنزل عليهم الشرائع السماوية ، لتوجيههم وجهة سياسية واجتماعية تتفق مع هذه الشرائع ، ومن خلال هذه الشرائع منح الله النبي ( ص ) السيادة ثم للوصي صاحب الأمر استناداً لقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 »
.
ويفسر الشيعة أولي الأمر بهذه الآية باعتبارهم الأئمة الاثني عشر .
كما أن الرسول لا يملك تفويض هذه السيادة للأمة ؛ لأنها سيادة مفروضة من الله فرضاً ، وليست اختياراً . هذا على مستوى الحكم ، أما على مستوى التشريع ، فالسيادة هي القانون الإلهي وليس للبشر حق وضع القوانين .
فالإمام بعد الرسول ( ص ) هو صاحب السلطة الكاملة ، باعتبار الإمامة هي استمرارٌ للنبوة ،
هامش
( 1 ) - السبحاني ، 1400 ، معالم الحكومة الإسلامية ، ص 19 .
( 2 ) - النساء آية 59 .