كما وردت أيضاً ، وصفاً للقادة الربانيين ، الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا هُداة للناس ، على هدي الكتب والرسالات السماوية المنزلة على أنبيائه . وما يؤكد هذا المعنى وصف الإمام بآيات أخرى بأنه " عهد الله " الذي لا يحظى به إلّا المتقين ، واستحالته على الظالمين بقوله تعالى
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » وقوله تعالى
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 2 »
.
والإمام لغةً ، واصطلاحاً ، هو المتقدم على قومه والمُتبع والُمقتدى والقيّم ، وبذلك تكون الإمامة قيادةً ورئاسةً ومتبوعةً ( ابن منظور ، لسان العرب ، مادة أمّ ) . ونجد كثيراً من العلماء المسلمين يوردونها بمعنى الخلافة والرئاسة ، والقيادة وهي مصطلحات تحمل نفس المعنى ، لكن " الإمامة " تُشعرنا بأنها رئاسة دينية ، وهي كما يفهمها الشيعة الإمامية الإثنا عشرية ، جزءٌ متممٌ للرسالة ، ونفحةٌ من نفحات النبوة واستمرارٌ لوجودها .
ويتفق جمهور الشيعة ، على أن الإمامة هي أهم أصول التشيع ، وبها يتميز المسلم الشيعي عن غيره من المسلمين ، ولا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بالإمامة فهي الركن الخامس لفرائض الإسلام ، بعد الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج .
والإمامة عند الشيعة الإمامية منصب إلهي يتولاها من ينوب عن الرسول ( ص ) ، وتجتمع له الرئاسة الدينية ، والرئاسة الدنيوية ، وهو عالمٌ بما يناسب الرعية في الدنيا والآخرة ، وبه تنحصر السلطات وهو الذي يعين القضاة ، والولاة ، وسائر مناصب المسلمين في الدولة .
إن مفهومي " النص والوصية " هما الأساس الذي تقوم علية الإمامة عند الشيعة ، فالله عز وجل أوجب الوصية بإمامة علي بن أبي طالب ، وحث الرسول ( ص ) عليها ، للتبليغ بإمامة علي بن أبي طالب ، مستندين في ذلك إلى أدلة قرآنية وأحاديث نبوية سبقت الإشارة إليها .
أما النص على الإمامة ، كما يفهمها ويعتقد بها الشيعة ، فهي جزءٌ متمم للرسالة ، واستمرار لوجودها ، فالعقل يقضي بضرورتها لأنها لطف ، وكل لطفٍ واجب على الله تعالى ، لأن اللطف
هامش
( 1 ) - البقرة ، آية 124 .
( 2 ) - الفرقان ، آية 74 .