تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحاديث المشتركة حول عيسى المسيح ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
من دون اللّه إلّا خرّ لوجهه ، ففزعت لذلك الشياطين ، واجتمعوا إلى إبليس ، فأخبروه ، فركب فإذا عيسى في مهده ، فأراده ، فحال اللّه بينه وبينه وملائكته . فقال له إبليس : أتعرفني ؟ قال : « نعم ، أنت إبليس » . قال : صدقت . قال : أما إنّي ما جئتك تصديقا بك ، ولكن رحمتك ورحمت أمّك لما قالت بنو إسرائيل فيها ، فلو أمرت أمّك فجعلتك على شاهقة من الجبل ثمّ طرحتك ، فإنّ ربّك وملائكته لم يكن ليسلمك ولا ليكسرك ! فقال عيسى : « يا قديم ، إنّما أفعل ما يأمرني ربّي ، وإنّي أريد أن أعرف كرامتي عند اللّه عزّ وجلّ » . « 1 » 322 - ابن عبّاس رضى اللّه عنه في حديث قال : لمّا بعث اللّه عيسى عليه السّلام ، ورأى منزلته من ربّه ، وعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى ، وينبّئهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، قال : « اللهمّ ، إنّك ربّ عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع وأنت في ذلك تعصى ، فكيف هذا يا رب » ؟ فأوحى اللّه إليه : « إني لا أسأل عمّا أفعل وهم يسئلون . وأنت عبدي ورسولي وكلمتي ، ألقيتك إلى مريم ، وروح منّي ، خلقتك من تراب ، ثمّ قلت لك : كن ، فكنت إذا لم تنته لأفعلنّ بك كما فعلت بصاحبك بين يديك . إنّي لا أسأل عمّا أفعل وهم يسئلون » . فجمع عيسى عليه السّلام تبعته ، فقال : « القدر سرّ اللّه ، فلا تكلّفوه » . « 2 » 323 - أبو ثمامة ، قال : قال الحواريون : يا عيسى ، ما الإخلاص للّه ؟ قال : « أن يعمل الرجل العمل لا يحبّ أن يحمده عليه أحد من الناس ، والمناصح للّه الذي يبدأ بحقّ اللّه قبل حقّ الناس ، يؤثر حقّ اللّه على حقّ الناس ، وإذا عرض أمران : أحدهما للدنيا ، والآخر للآخرة ، بدأ بأمر الآخرة قبل أمر الدنيا » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 357 . ( 2 ) . المعجم الكبير 10 : 260 - 262 . ( 3 ) . المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 112 .