هذه الآية ، من أخذ الرغيف » ، قال : لا أدري . ثمّ انتهى إلى البحر ، فأخذ عيسى بيد الرجل ، فمشى على الماء ، ثمّ قال : « أنشدك باللّه ، [ الذي ] أراك هذه الآية ، من أخذ الرغيف » ؟ قال : لا أدري . ثمّ انتهيا إلى مغارة ، وأخذ عيسى ترابا وطينا ، فقال : « كن ذهبا بإذن اللّه » ، فصار ذهبا ، فقسّمه ثلاثة أثلاث ، فقال : « ثلث لك ، وثلث لي ، وثلث لمن أخذ الرغيف » . فقال : أنا أخذته ! قال : « فكلّه لك » . وفارقه عيسى ، فانتهى إليه رجلان ومعهم مال ، فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه . قال : هو بيننا أثلاثا ، قال : فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعاما . فبعثوا أحدهم ، فقال الذي بعث : لأيّ شيء أقاسم هؤلاء المال ؟ ! ولكن أضع في الطعام سمّا فأقتلهم ! وقال ذيناك : بأيّ شيء نعطي هذا ثلث المال ! ولكن إذا رجع قتلناه ! قال : فلمّا رجع إليهم قتلاه وأكلوا الطعام فماتا ، فبقي المال في المغارة ، وأولئك الثلاثة قتلى عنده . « 1 »
266 - الحسن : أنّ عيسى بن مريم مرّ ومعه ناس من الحواريين ، فأتوا على ذهب كثير موضوع ، فقال عيسى : « النجاء النجاء ! إنّما هي النار » . ثمّ مضى ومضى أصحابه ، وتخلّف منهم ثلاثة ، فقال رجلان منهم لصاحبهما : إنّا لا نستطيع هذا الذهب إلّا أن نحمله على شيء فخذ من هذا الذهب ، فاشتر لنا به طعاما ، واشتر لنا ظهرا نحمل عليه من هذا الذهب . فانطلق لما أمراه به ، فأتى الشيطان الرجلين ، فقال لهما :
إذا أتاكما فاقتلاه ، أقسما المال نصفين . فلمّا أحكم أمرهما انطلق إلى الآخر ، فقال :
إنّك لن تطيق هذين ، فاجعل في الطعام سمّا ، فاطعمهما واذهب بالمال وحدك ! فابتاع من المدينة سمّا ، فجعله في طعامهما ، فلمّا أتاهما وثبا عليه فقتلاه ، ثمّ قرّبا الطعام ، فأكلا منه فماتا . فانطلق عيسى إلى حاجته ، ثمّ رجع ، فإذا هو بهم قد موّتوا عند الذهب ، فقال : « انظروا إلى هؤلاء » ، ثمّ حدّثهم حديثهم ، ثمّ قال لأصحابه : « النجاء النجاء ! فإنّما هي النار » . « 2 »
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 395 .
( 2 ) . المصدر السابق : 395 - 396 .