« إن نظرت إليها أراجعة أنت » ؟ قالت : نعم . قال : فصلّى عيسى ركعتين ، ثمّ جاء فجلس عند القبر ، فنادى : « يا فلانة ، قومي بإذن الرحمان ، فأخرجي » . قال : فتحرّك القبر ، ثمّ نادى الثانية ، فانصدع القبر بإذن اللّه ، ثمّ نادى الثالثة ، فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب . فقال لها عيسى : « ما بطأ بك عنّي » ؟ قالت : لمّا جاءتني الصيحة الأولى بعث اللّه ملكا ، فركّب خلقي ، ثمّ جاءتني الصيحة الثانية ، فرجع إلى روحي ، ثمّ جاءتني الصيحة الثالثة ، فخفت أنّها صيحة القيامة ، فشاب رأسي وحاجباي وأشفار عيني من مخافة القيامة . ثمّ أقبلت على أمّها ، فقالت : يا أمّاه ، ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرّتين ؟ يا أمّاه ، اصبري واحتسبي ، فلا حاجة لي في الدنيا ، يا روح اللّه وكلمته فسل ربّي أن يردّني إلى الآخرة ، وأن يهوّن عليّ كرب الموت .
قال : فدعا ربّه ، فقبضها إليه ، فاستوت عليها الأرض ، فبلغ ذلك اليهود ، فازدادوا عليه غضبا . « 1 »
260 - ابن عبّاس ، قال : أتت قريش اليهود ، فقالوا : بم جاءكم موسى ؟ قالوا : عصاه ، ويده بيضاء للناظرين . وأتوا النصارى ، فقالوا : كيف كان عيسى ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى . فأتوا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقالوا : ادع لنا ربّك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فدعا ربّه ، فنزلت هذه الآية :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
فليتفكّروا فيها . « 2 »
261 - البناني قال : لم يترك عيسى بن مريم عليهما السّلام في الأرض إلّا مدرعة صوف ، وقفشين ، ومخذفة . « 3 »
262 - أبو رافع ، قال : رفع عيسى بن مريم وعليه مدرعة ، وخفّا راعي ، وحذّافة
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 393 .
( 2 ) . المعجم الكبير 12 : 10 . وانظر : مجمع الزوائد 6 : 329 و 7 : 85 ، والآية : 190 من آل عمران .
( 3 ) . الفائق في غريب الحديث 3 : 315 .