أن يكون هذا الخلاف سبباً للعداء والبغضاء ، الغرض تبديل التباعد والتضارب بالإخاء والتقارب ، فإنّ المسلمين جميعاً مهما اختلفوا في أشياء من الأُصول والفروع ، فإنّهم قد اتّفقوا على مضمون الأحاديث المقطوع عندهم بصحّتها من أنّ من شهد الشهادتين واتّخذ الإسلام ديناً له فقد حرم دمه وماله وعرضه ، والمسلم أخو المسلم ، وأنّ من صلّى إلى قبلتنا وأكل من ذبيحتنا ولم يتديّن بغير ديننا فهو منّا ، له ما لنا ، وعليه ما علينا . إنّ « جمعية التقريب » لعلّها تقول : المسلمون بعد اتّفاقهم كلمة واحدة على أنّ القرآن العزيز وحي من اللَّه جلّ شأنه ، وأنّ العمل به واجب ، ومنكر كونه وحياً كافر ، والقرآن صريح في لزوم الاتّفاق والإخاء والنهي عن التفرّق والعداء ، قد جعل المسلمين إخوة ، فقال عزّ شأنه : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) « 1 » ، ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) « 2 » ، ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) « 3 » ، إلى كثير من أمثالها ، فبعد اتّفاقهم على وجوب الأخذ بنصوص الكتاب الكريم ، فأيّ عذر لهم في هذا التباعد والتباغض والعداء والبغضاء ؟ ! وكفى بالقرآن جامعاً لهم مهما بلغ الخلاف بينهم في غيره ، فإنّ رابطة القرآن تجمعهم في كثيرمن الأُصول والفروع ، تجمعهم في أشدّ الروابط من التوحيد والنبوّة والقبلة وأمثالها من الأركان والدعائم . واختلاف الرأي فيما يستنبط أو يفهم من القرآن في بعض النواحي اختلاف اجتهادي لا يوجب التباغض والتعادي . نعم ، أعظم فرق جوهري ، بل لعلّه الفارق الوحيد بين الطللَّهائفتين السنّة والشيعة هو قضية الإمامة ، حيث وقفت الفرقتان منها على طرفي الخطّ ، فالشيعة ترى أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين ، وهي رديفة التوحيد والنبوّة ، وأنّها منوطة بالنصّ من اللَّه ورسوله ، وليس للأُمّة فيها من الرأي والاختيار شيء ، كما لا اختيار
الإمام كاشف الغطاء — صفحه 170
پدیدآورندگان: محمد الساعدي
ص۱۷۰
پاورقی
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 10 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 103 .
( 3 ) سورة الأنعام 6 : 159 .