المقال الثاني : جماعة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة
[ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ] « وصلني العدد الأوّل من السنة الثانية من مجلّة « رسالة الإسلام » الزاهرة التي تصدرها جماعة دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة ، ونظرت - حسبما سمح لي الوقت والفراغ - في أكثر ما نشره الأعلام فيه من المقالات ، فما وقع بصري منه إلّاعلى النافع الشهي ممّا لذّ وطاب ، من أقلام أُولئك الكتّاب ، بيد أنّي شعرت من بعض ما نشر في آخر هذا العدد وبعض الأعداد السابقة أنّ جماعة من ذوي الفضل لم يصلوا إلى ما يهدف له أعضاء هذه الجماعة الأماثل ، وحيث ضلّوا عن قصد السبيل وجدوا أنّ حصول غرض الجمعية من المستحيل . نعم ، إنّه لمن المستحيل إن لم يكن عقلًا فعادة ، إذا كان الغرض هو إزالة الخلاف بين المذاهب الإسلامية ، وجعلها مذهباً واحداً سنّياً فقط أو شيعياً أو وهّابياً . كيف واختلاف الرأي والخلاف في الجملة طبيعة ارتكازية في البشر ؟ ! ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) « 1 » ، أي : للرحمة أو للاختلاف ، على الخلاف « 2 » . ولكن ينبغي أن يكون من المقطوع به أن ليس المراد من التقريب بين المذاهب الإسلامية إزالة أصل الخلاف بينها ، بل أقصى المراد وجلّ الغرض هو إزالة