بحكم الآجال إلى تعدّد الاحتمالات ، وعدم تشخيص المراد منها ، فقد أورد العلّامة الحلي : « لو وقّت بنفير الحجيج ، فإن أقّته بالأول أو الثاني جاز ، وإن أطلق احتمل البطلان ؛ لتردد المحلّ بين النفيرين » « 1 » وإلى مثل هذا نحا الأباضية ، فقد جاء في أحد نصوصهم : « وإن قال : إلى ربيع أو جمادى فالتأجيل ضعيف ؛ لأنّهما ربيعان وجماديان ولهما النقص » « 2 » ، وذهب إلى ذلك بعض الفقهاء من الحنفية « 3 » والزيدية « 4 » والظاهرية « 5 » .
والذي يظهر لي أنّ الرأي الأول هو الراجح ؛ بناء على أنّ الإطلاقات في المحاورات العرفية إنّما تنظر للمُنساق إلى الأذهان ، والتبادر علامة حقيقية ، مضافاً إلى الظهور الحاصل في فحوى كلام المتعاقدين ، فقد جرى في عرف الناس أنّهم إذا أطلقوا عنواناً قد يكون له قسيم آخر ، فإنّهم يقصدون إلى العنوان الأول الذي عليه السياق ، والسياق أن : « يُحمل على الأول في الجميع ؛ لتعليقه الأجل على اسم معيّن وهو يتحقّق بالأول ، لكي يعتبر علمهما بذلك قبل العقد ؛ ليتوجّه قصدهما إلى أجل مضبوط ، يكفي ثبوت ذلك شرعاً » « 6 » .
الشرط الثالث : خلو الأجل من عوض يُقرّبهُ من الربا
من شروط الأجل أن لا يكون مقابل الأجل تعويضاً مالياً ، كما في الفوائد الربوية التعويضية والتأخيرية ، وفي هذا المبحث سوف أتعرّض لشرط آخر من شروط
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 16 القسم الأول .
( 2 ) . شرح النيل 8 : 632 وما بعدها .
( 3 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 23 وما بعدها .
( 4 ) . الروض النضير 3 : 619 .
( 5 ) . المحلّى بالآثار 8 : 447 .
( 6 ) . الروضة البهية 1 : 333 .