يؤدّي إلى الغرر المفضي إلى النزاع والخصام ، فقد ذكر الكاساني أنّ الجهالة : « ما تكون مفضية المنازعة كجهالة المدّة . . . لأنّ المعقود عليه لا يصير معلوم القدر بدونه ، فترك بيانه يفضي إلى المنازعة ، سواء قصرت المدّة أم طالت » « 1 » ، ومثله ما جاء في تذكرة الفقهاء : « إنّ الأجل إذا كان مجهولًا تعذّر القبض والمطالبة فلم يصحّ » « 2 » .
وقد قسّم فقهاء الحنفية الجهالة إلى قسمين وهي : « إنّ الآجال على ضربين :
متقاربة كالحصاد ، ومتفاوتة كهبوب الريح » « 3 » .
ولغرض الإلمام بجميع جوانب الأجل المجهول سأُحاول استجلاء حقيقة القسمين ، وما يتبعهما للتوضيح من خلال بيان حقيقة الجهالة وماهيتها ، ويلحقها ما يشبه الأجل المجهول كما يأتي :
أولًا : الجهالة الجسيمة « 4 » المتفاوتة
وهي ما كان فيها غرر الوجود والعدم ، ولم تكن محقّقة الوقوع ، كنزول المطر أو هبوب الريح ، أو قدوم فلان من سفره ، وكذا التأجيل إلى الميسرة - على اختلاف في الآراء - أو إلى أجل بعيد كألف سنة ، أو إلى ما لا يعتقد بقاء الدنيا إليه وما شابه ذلك ، وبعضهم أضاف أجل الموت إليها « 5 » ، فقد ذكر الفقهاء « 6 » على أنّها - الجهالة - التي
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع 4 : 181 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 14 القسم الأول .
( 3 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 26 .
( 4 ) . إبدال لفظة الفاحشة إلى جسيمة لكونها لفظة غير ملائمة ، فقد وردت في كتب الحنفية . ينظر : بدائع الصنائع 5 : 178 وغيرها .
( 5 ) . المصدر السابق .
( 6 ) . المبسوط 13 : 27 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 66 ، الأُم 3 : 84 - 85 ، متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 3 : 206 ، تذكرة الفقهاء 3 : 8 القسم الأول ، المحلّى بالآثار بالآثار 8 : 516 ، البحر الزخّار 3 : 342 مطبعة أنصار السنة المحمدية ، شرح النيل 9 : 360 .