وأن يكون محدّداً باليوم والشهر والسنة ، وواضحاً غير ملتبس ، وتحديده إمّا أن يكون بالنصّ عليه في العقد ، أو مستنتجاً من فحوى العقد ، أو من التعامل العرفي « 1 » ، وإنّ ما يؤيّد ما ذكره من اشتراط المعلومية قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ »
« 2 » ، ومن السنّة الشريفة قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« مَن أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 3 » ، وكذلك أجمعت الأُمّة على العمل بالتأجيل وسريانه إلى أجل معلوم من خلال اعتمادهم على ما ورد في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة .
أمّا ما يستفاد من الأدلّة العقلية باشتراط معلومية الأجل ، فيتّضح من كون جهالة الأجل قد تؤدّي إلى الخصام والجدال في العقود ، فمنهم مَن يروم تقديمه ، ومنهم مَن يروم تأخيره ، ممّا يفتح باب النزاع ، إذ يجب إنهاء كلّ ما يثير المشاكل والخصومة ، الأمر الذي ترتّب عليه عدم الوفاء بالعقود ، وقد أمرنا اللَّه عزّ وجلّ بالوفاء بها بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 4 »
.
ثانياً : ضوابط معلومية الأجل
لابدّ من توضيح ضوابط المعلومية وبيانها من خلال أقوال الفقهاء :
فقد اتّفق فقهاء المذاهب الإسلامية على أنّ الأجل المعلوم هو ما تعارف عليه الناس ، مع اختلافهم في التفصيل من حيث كونه محدّداً بقدر معيّن من الزمن والمدّة ، موافقاً لأيّمن التقاويم - المؤقّتات - المعروفة والمعمول بها ، سواء أكان التقويم
هامش
( 1 ) . النظرية العامّة للموجبات والعقود : 470 .
( 2 ) . سورة البقرة : الآية 282 .
( 3 ) . صحيح مسلم 11 : 41 ، مستدرك وسائل الشيعة باب 3 من أبواب السَلف ح 4 .
( 4 ) . سورة المائدة : الآية 1 .