جاء عن فقهاء الحنفية « 1 » والشافعية « 2 » والإمامية « 3 » والظاهرية « 4 » أنّه لا سبيل للموعود على إجبار الواعِد لتنفيذ وعده ؛ لأنّ الموعود لا يملك إلّاحقّاً أدبياً فقط ، ومن الأفضل ديانةً الوفاء بما وعد به .
بينما ذهب فقهاء المالكية « 5 » ومَن وافقهم في المشهور من مذهبهم إلى أنّ الوعد بالعقد ملزم بالوفاء قضاءً . واستدلوا بالكتاب العزيز بقوله تعالى :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
« 6 » ، وقوله تعالى :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ »
« 7 » ، وقوله تعالى في مدح الأنبياء بالتزامهم بالوعد ، وما ذكر بشأن إسماعيل عليه السلام :
« إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا »
« 8 »
.
ومن السنّة الشريفة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » « 9 » .
وكذلك ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« مَن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » « 10 » .
فقد أورد ابن حزم على فقهاء المالكية ما نصّه : « مَن وعد آخر بأن يعطيه مالًا
هامش
( 1 ) . الهداية للميرغيناني 4 : 126 .
( 2 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 277 .
( 3 ) . تحرير المجلّة 2 : 238 .
( 4 ) . المحلّى بالآثار 8 : 28 .
( 5 ) . الفروق للقرافي 4 : 25 .
( 6 ) . سورة الإسراء : الآية 34 .
( 7 ) . سورة النحل : الآية 91 .
( 8 ) . سورة مريم : الآية 54 .
( 9 ) . التجريد الصحيح لأحاديث الجامع الصحيح 1 : 11 .
( 10 ) . وسائل الشيعة 8 : 515 ، باب 109 وجوب الوفاء بالوعد .