بالتقيد به ، ومتى يتمّ إنهاؤه ، يلاحظ فيها ما يأتي :
1 - التبرّع
إنّ دَين القرض لم يكن عقد معاوضة وتبادل بين منفعتين أو سلعتين متبادلتين ، وإنّما هو تبرّع أساساً من طرف واحد ابتداءً ومعاوضة انتهاءً ، فقد اختلف الفقهاء خلافاً لفظياً في اللزوم وعدمه ؛ لأنّه قبل تسليم العين غير لازم وبعده لازم ؛ لأنّه لم يكن مقابلًا بشي .
فقد ذهب فقهاء الحنفية « 1 » والشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » والظاهرية « 4 » والزيدية « 5 » والأباضية « 6 » إلى أنّه يحق للدائن إنهاء الأجل وإسقاطه ، قبل انتهاء الأجل المتّفق عليه ؛ لأنّه غير لازم للدائن ، ولأ نّه تبرّع وفعل خير من قِبله ولم يكن قبالة سلعة مباعة ، فلذا لا يلزم الدائن بأجل ينتهي بانتهاء ما اتّفق عليه ، وإنّما ينهى من قبله وفق ظروفه التي تتطلّب أحياناً إنهاء الأجل قبل انتهاء موعده ، فقد أورد الحنفية أنّه : « لو شرط الأجل في ابتداء القرض صحّ القرض وبطل الأجل » « 7 » ، بينما يرى المالكية « 8 » أنّ الأجل في دَين القرض لازم للدائن ، سواء أكان في ابتداء العقد أم بعده ، وعليه فلايحقّ للدائن إنهاء الأجل وإسقاطه من طرفه فقط ، دون مراجعة المدين ، والالتزام بما اتّفق عليه من أجل .
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع 7 : 396 .
( 2 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 139 .
( 3 ) . كشّاف القناع 2 : 139 .
( 4 ) . المحلّى بالآثار 8 : 79 مسألة ( 196 ) .
( 5 ) . البحر الزخّار 3 : 169 .
( 6 ) . شرح النيل 9 : 197 .
( 7 ) . شرح فتح القدير 5 : 273 .
( 8 ) . حاشية الدسوقي 3 : 198 .