تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجل في الفقه الاسلامي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ومن أجل توضيح ما أجملته من مصاديق الأجل الشرعي ، سأُحاول أن أُقدّم عرضاً موجزاً لأهمّ الموارد ، التي تدخل ضمن عناوين هذا البحث ، معزّزاً بالأمثلة الكاشفة عن مداليل انقضاء الآجال الشرعية بأربع مسائل : أولا : الأجل المحدّد من الشارع الذي لا تعرف مدّته وانتهاؤه ، إلّامن اللَّه تعالى وحده ، كأجل عمر الإنسان وانتهائه ، كما في قوله تعالى :
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
« 1 »
.
ثانيا : الأجل المحدّد من الشارع ، فمعلوم انتهاؤه ومحدّد وقته ، إلّاأنّ هذا الوقت لا يعرف بالضبط من قِبل الإنسان ، كأجل وضع الحمل في العدّة ، كما في قوله تعالى :
« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ »
« 2 » ولكن الشارع هنا حدّد انتهاء أجل العدّة للحامل بوضع الحمل ، ومن هذه الحيثية فنهاية الأجل معلومة ، لكنّها مجهولة من حيث الوقت الذي يصادف وضع الحمل . ثالثا : الأجل المحدّد من الشارع ، ومعلوم انتهاؤه للإنسان ، كعدّة الوفاة للزوجة المتوفّى عنها زوجها وهي غير حامل ، ينتهي أجل العدّة بأربعة أشهر وعشرة أيام ، كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
« 3 » ، وكذلك بالنسبة لعدّة النساء اللواتي لسن من ذوات القرء كالتي تدخل في سنّ اليأس ، والتي لم تبلغ فعدّة المطلّقات محدّدة بثلاثة أشهر ، كما في قوله تعالى :
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 34 . ( 2 ) . سورة الطلاق : الآية 4 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 234 . ( 4 ) . سورة الطلاق : الآية 4 .