والأباضية « 1 » والظاهرية « 2 » والكرخي من الحنفية « 3 » ، وقد وردت لهم عدّة تعاريف للإعارة ، يمكن تلخيصها تحت تعريف واحد يكاد يجمع ما يرمون قوله وهي :
« إباحة المنفعة بغير عوض » « 4 » ، وهذا يعني أنّ المستعِير لا يملك المنفعة ، وإنّما يباح له ، أي أنّه يستوفي منافع العارية لنفسه فقط ، ولا يجوز له النزول عنها للغير بعوض أو من دون عوض ؛ لأنّ هذه المنافع معلّقة على ملك الغير .
الرأي الثاني : إنّ الإعارة تفيد معنى تمليك المنفعة
ويمثّل هذا الرأي فقهاء الحنفية « 5 » ، والمالكية « 6 » ، ومضمون تعاريفهم يتلخص ب : « تمليك المنافع بغير عوض » « 7 » ، ويستفاد من هذا التعريف أنّ الإعارة تفيد تمليك المنفعة للمستعِير ، ويرى أصحاب هذا الرأي أنّ الإعارة سبب لملك المنفعة ، وهذا يعني أنّ المستعِير يُملّك المنافع التي تتولّد من العارية التي تحت يده ، وهذا الملك الذي يرونه يخوّلهُ التصرّف بهذه المنافع بنفسه ، أو النزول عنها لغيره بعوض
هامش
( 1 ) . شرح النيل 12 : 117 .
( 2 ) . المحلّى بالآثار 9 : 168 .
( 3 ) . تبيين الحقائق 5 : 83 .
( 4 ) . كشّاف القناع 4 : 62 ، منتهى الإرادات 2 : 503 .
( 5 ) . بدائع الصنائع 6 : 214 ، المبسوط 11 : 133 .
( 6 ) . مواهب الجليل 5 : 268 .
( 7 ) . بدائع الصنائع 6 : 214 ، تبيين الحقائق 5 : 83 .