المطلب الثاني : دور الأجل في العقود الواردة على المنافع بدون عوض كالإعارة
إنّ حقيقة الإعارة هي الانتفاع بالعين من دون عوضٍ ، ويحلّ الانتفاع بها مع بقاء العين في حالة ردّها إلى مالكها ، ولأهمّية عقد الإعارة وشيوعها باعتبارها من ضمن المسائل التي يكثر التعامل بها بين الناس ، وإنّها صنو الإجارة باستثناء العوض وعدمه « 1 » من ناحية ، ومن ناحية أُخرى أنّ الإجارة تمليك المنفعة ، بينما الإعارة إباحة المنفعة ، فالإعارة لغةً هي : « تعاوروا الشيء واعتوروه تداولوه ، والعارية من ذلك . . . قال الأزهري نسبة إلى العارة وهي اسم من الإعارة ، يقال : أعرته الشيء إعارةً وعارةً مثل أطعته إطاعةً وطاعةً ، وأجبته إجابةً وجابةً » « 2 » .
أمّا الإعارة في اصطلاح الفقهاء : يتوضح معنى الإعارة من خلال اتّفاق الفقهاء على أنّها تفيد انتفاع شخص بمال أو عين مملوك لغيره ، مع اختلافهم في مدى هذا الانتفاع ، وهل أنّها تفيد تمليك المنفعة أم إباحتها ؟ وعليه فقد اعتمد الفقهاء في تعاريفهم على وفق نظرتهم إلى الإعارة - تمليك أم إباحة - فكانوا في ذلك على رأيين :
الرأي الأول : إنّ الإعارة تفيد معنى إباحة الانتفاع
ويمثّل ذلك فقهاء الشافعية « 3 » والحنابلة « 4 » والإمامية « 5 » والزيدية « 6 »
هامش
( 1 ) . المدخل الفقهي العامّ 1 : 552 .
( 2 ) . المصباح المنير 2 : 41 .
( 3 ) . نهاية المحتاج 5 : 117 ، مغني المحتاج 2 : 263 .
( 4 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 209 ، الروض المربع 2 : 503 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 2 : 171 ، الروضة البهية 4 : 255 .
( 6 ) . الروض النضير 4 : 26 ، البحر الزخّار 5 : 126 .