مالك أنّه سُمع منه أنّ الدية تقطع في ثلاث سنين ، أو أربع سنين . وقال الباجي : « إنّ ذلك يقتضي أمرين : أحدهما التأجيل ، والثاني التنجيم » « 1 » .
2 - المكاتبة
التزاماً بمنهجية البحث الموضوعي لاستيفاء جميع ما يتعلّق بجوانب البحث ، رأيت أن أعرض جملة من المسائل التي يدخل فيها التنجيم ، ومنها المكاتبة ، على الرغم من أنّ الرّق والعبودية قد زالت بفضل تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء ، إلّا أنّني أعرضها في هذا الموضع على سبيل الاستشهاد فقط :
قد اتّفق الفقهاء على جواز تنجيم مال الكتابة . . . والمراد بالكتابة اتّفاق السيد وعبده على مال ينال العبد في مقابله حرّية التصرّف في الحال ، والرقبة في المآل بعد أداء المال ، واختلفوا في لزوم ذلك ، فقد ذكر الشيخ المفيد من الإمامية بشأن تنجيم المكاتبة ما نصّه : « هي أن يكون العبد ذا صناعة أو تجارة ومكسب ، فينجّم عليه سيده مالًا من مكسبه على أنّه إذا أدّاه فقد انعتق ، ويكتب بذلك كتاباً عليه ، فإن اشترط في الكتاب أنّك إذا عجزت عن الأداء بعد حلول الأجل ، أو لططت به وقد حلّ الأجل ، كان عبداً على حاله قبل المكاتبة » « 2 » .
وقد أوضح ابن حزم الظاهري في المحلّى بالآثار أنّ : « الكتابة جائزة على المال ، جائز تملّكه ، وعلى عمل يعمل فيه إلى أجل مسمّى ، وإلى غير أجل مسمّى لكن حالًاّ ، أو في الذمّة ، وعلى نجم ونجمين وأكثر » « 3 » . أمّا الأباضية فقد دُكر في النيل وشرحه أنّ : « المكاتبة عقد عتق بعوض منجّم بنجمين أو أكثر » « 4 » وهذا ما ذهب
هامش
( 1 ) . المنتقى للباجي 7 : 69 .
( 2 ) . المقنعة : 85 .
( 3 ) . المحلّى بالآثار 9 : 226 مسألة 1686 .
( 4 ) . شرح النيل 12 : 559 .