ولم يقل : ذا عسرة ؛ ليكون الحكم عامّاً ؛ لأنّ ( ذا ) المنصوبة تكون خبر كان واسمها محذوف ، فيكون الكلام وإذا كان الشخص ذا عسرة ، فيكون فيها نوع من التخصيص ، أمّا إذا قال : وإن كان ذو عسرة ، فهو يعطي معنى العموم هذا أو ذاك ، وإنّ وجوب الإنظار في هذا لحكم النصّ ، ثبت وجوبه في سائر الصور ؛ ضرورة الاشتراك في المعنى ، وهو أنّ العاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به « 1 » ، وعلى هذا اتّفق فقهاء « 2 » المسلمين أيضاً ، مستندين إلى الآية الكريمة السابقة فضلًا عن الأحاديث الشريفة الدالّة على وجوب إنظار المعسِر ، ومن تلك الأحاديث ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله لغرماء المدين الذي كثر دَينه :
« خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلّاذلك » « 3 » ،
وكذلك ما ذُكر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه :
« بعث إلى يهودي قدمت عليه ثياب : ابعث إليّ ثوبين إلى الميسرة » « 4 » ،
وقد ورد في وسائل الشيعة عدّة روايات شريفة بهذا الصدد ، منها :
« مَن أنظر معسراً أو وضع عنه ، أظلّه اللَّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّاظلّه » « 5 » ،
وكذلك : « مَن أنظر معسراً كان له في كلّ يوم صدقة » « 6 » .
بيع المعسر إلى الميسرة : إنّ الظاهرية انفردوا وحدهم بتجويز التأجيل إلى الميسرة ، فقد ذكروا أنّها : « منصوص على صحّتها ، وكلّ ما نصّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهو
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير 7 : 102 - 103 .
( 2 ) . بدائع الصنائع 7 : 173 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 285 ، كشّاف القناع 2 : 106 ، المغني المطبوع معالشرح الكبير 4 : 463 ، بداية المجتهد 2 : 220 ، تذكرة الفقهاء 8 : 348 القسم الثالث ، المحلّى بالآثار 8 : 413 ، البحر الزخّار 5 : 80 - 81 ، شرح النيل 9 : 100 وما بعدها .
( 3 ) . صحيح مسلم 3 : 191 .
( 4 ) . عمدة القارئ 11 : 183 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 13 : 112 .
( 6 ) . المصدر السابق .