المطلب الرابع : الأجل القضائي ( نظرة الميسرة )
هو الأجل الذي يحدّده القاضي لحضور الخصوم أو إحضار البيّنة ، وهو موكول إلى تقديره وطبيعة موضوع النزاع ، وهذه الأُمور من قبيل الأحكام المتغيّرة تبع الأعراف والزمان والمكان ، وهذا ما سأتناوله بتوسّع في الباب الثالث - الإجراءات القضائية - وقد يمنح القاضي المدين أجلًا للوفاء بدَينه إذا أستدعت حالته الرأفة ، ولم يلحق الدائن من ذلك ضرر جسيم ، مع عدم وجود نصّ قانوني يمنع ذلك ، والأجل القضائي يسمّى في الفقه الإسلامي ( نظرة الميسرة ) والتسمية مأخوذة من الآية الكريمة :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 1 »
.
ومثال القانون الذي يمنح المدين نظرة الميسرة ما نصّ عليه القانون من أنّ :
« للمحكمة عند الضرورة إذا لم يمنعها نصّ في القانون أن تنظر المدين إلى أجل مناسب إذا استدعت حالته ذلك ، ولم يلحق الدائن من هذا ضرر جسيم » « 2 » .
فإنّ أثر المهلة القضائية أنّها تمنع الاستمرار في الدعوى ، فليس من شأنها أن ترجىء استحقاق الدَين أو حلوله ، فإذا أيسر المدين قبل انتهائها جاز للدائن أن يطلب من المحكمة أن تأمره بالوفاء في الحال .
وقد اتّفق جميع المفسّرين « 3 » على أنّه يجب إنظار المعسر إلى ميسرته ويساره وعدم مضايقته ، وقد ذُكر بإنّها عامّة في كلّ دَين ، واحتجّوا بالآية الكريمة :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 4 » وإنّ اللَّه عزّ وجلّ قال :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ »
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 280 .
( 2 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 394 ) الفقرة الثانية .
( 3 ) . الكشّاف 1 : 322 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 1 : 393 .
( 4 ) . سورة البقرة : الآية 280 .