وأضربهم بسيفي ما بقي قائمه بيدي ، ولو لم يكن معي سلاح لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك » . وقد برّ مقسمه وبقي ومات « 1 » . . .
ودنا منه حبيب بن مظاهر « 2 » وهو يجود بنفسه ، فقال له : « لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لا حق بك لأحببت أن توصيني حتّى أحفظك بما أنت له أهل » ، فقال - وكان آخر ما قال - : « أوصيك بهذا - رحمك اللّه - أن تموت دونه » ، وأومأ بيده نحو الحسين « 3 » .
وقتل الحسين ، وذهب الأمل في دولته ودولة الطالبيين من بعده إلى أجل بعيد ، ولكنّه كان يشتم بالكلمة العوراء فيهون على الرجل من أصحاب الأريحيّة أن يموت ولا يصبر على سماع تلك الكلمة أو يترك الجواب عليها .
فلمّا نعي الحسين في الكوفة نادى وإليها ابن زياد « 4 » إلى الصلاة جامعة ، وصعد إلى المنبر وخطب القوم ، فقال : « الحمد للّه الذي أظهر الحقّ وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي وشيعته » .
فما أتمّها حتّى وثب له من جانب المسجد شيخ ضرير هو عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) قارن : تاريخ أبي مخنف 1 : 456 ، أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) 3 : 185 ، الإرشاد 2 : 92 ، إعلام الورى 1 : 455 - 456 .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 4 ) .
( 3 ) لاحظ تاريخ أبي مخنف 1 : 473 - 474 .
( 4 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 5 ) .