أجدهم ، فأنتم أولى بأمركم ، فاختاروا له من أحببتم » « 1 » ، ثمّ آوى إلى بيته ومضت شؤون الدولة على حالها حتّى مات بعد ثلاثة أشهر « 2 » ، وله مع هذا منافس قوي كعبد اللّه بن الزبير « 3 » بالحجاز .
فلا وجه للمفاضلة بين الحسين بن علي ويزيد بن معاوية . . . ورأي معاوية وأعوانه في هذا أسبق من رأي الطالبيين وخصوم الأمويين ، فقد تردّدوا كثيرا قبل الجهر باختيار يزيد لولاية العهد وبيعة الخلافة بعد أبيه ، ولم يستحسنوا ذلك قبل إزجائهم النصح إلى يزيد غير مرّة بالإقلاع عن عيوبه وملاهيه .
ولمّا أنكر بعض أولياء معاوية جرأة الحسين عليه في الخطاب ، وأشاروا عليه أن يكتب له كتابا « يصغّر إليه نفسه » ، قال : « وما عسيت أن أعيب حسينا ؟ واللّه ما أرى للعيب فيه موضعا » « 4 » .
* * *
هامش
- وقّاص ، والزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيد اللّه .
( 1 ) قارن : الإمامة والسياسة 2 : 17 - 18 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 254 ، مروج الذهب 3 :
82 ، الكامل في التاريخ 3 : 319 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 268 ، البداية والنهاية 8 : 237 - 238 ، سمط النجوم العوالي 3 : 212 .
( 2 ) واختلف في سبب موته ، فقيل : مات حتف أنفه ، وقيل : مات مسموما ، وقيل : بل طعن ومات .
راجع : مروج الذهب 3 : 82 ، الكامل في التاريخ 3 : 319 ، البداية والنهاية 8 : 238 .
( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 3 ) .
( 4 ) انظر : أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) 3 : 154 - 155 .