وانقلبوا إلى جثّة الحسين يتخطّفون ما عليها من كساء تخلّلته الطعون حتّى أوشكوا أن يتركوها على الأرض عارية ، لولا سراويل لبسها رحمه اللّه ممزّقة وتعمّد تمزيقها ليتركوها على جسده ولا يسلبوها .
ثمّ ندبوا عشرة من الفرسان « 1 » يوطئون جثّته الخيل كما أمرهم ابن زياد ، فوطئوها مقبلين ومدبرين حتّى رضّوا صدره وظهره « 2 » .
وقد يساق الغنم هنا معذرة للإثم بالغا ما بلغ هذا من العظم وبالغا ما بلغ ذلك من التفاهة ، لكنّهم في الحقيقة قد ولعوا بالشرّ للشرّ من غير ما طمع في مغنم كبير أو صغير .
فحرّموا الري على الطفل الظامئ العليل وأرسلوا إلى أحشائه السهام بديلا من الماء ، وقتلوا من لا غرض في قتله ، وروّعوا من لا مكرمة في ترويعه . . فربّما خرج الطفل من الأخبية ناظرا وجلا لا يفقه ما يجري حوله ، فينقضّ عليه الفارس الرامح فوق فرسه ويطعنه الطعنة القاضية بمرأى من الأمّ والأخت والعمّة والقريبة .
ولم تكن في الذي حدث من هذا القبيل مبالغة يزعمونها كما زعم أجراء الذمم بعد ذلك عن حوادث كربلاء وجرائر كربلاء .
هامش
( 1 ) هم : إسحاق بن حوية ، وأخنس بن مرثد ، وأسيد بن مالك ، وحكيم بن الطفيل السنبسي ، وعمرو بن صبيح الصيّداي ، ورجاء بن منقذ العبدي ، وسالم بن خيثمة الجعفي ، وواحظ بن ناعم ، وصالح بن وهب الجعفي ، وهانئ بن ثبيت الحضرمي .
انظر بحار الأنوار 45 : 59 .
( 2 ) إعلام الورى 1 : 470 ، البداية والنهاية 8 : 189 .