صلاتك سجدة أطلتها حتّى ظنّنا أنّه قد حدث أمر أو أنّه يوحى إليك » قال : « كلّ ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله » « 1 » .
وقام عليه السّلام يخطب المسلمين ، فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل عليه السّلام من المنبر ، فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثمّ قال : « صدق اللّه !
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
« 2 » ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتّى قطعت حديثي ورفعتهما » « 3 » .
* * * ولا يوجد مسلم في العصر القديم أو العصر الحديث يحبّ نبيّه كما يحبّ المؤمنون أنبياءهم ، ثمّ يصغر عنده حساب هذا الحنان الذي غمر به قلبه الكريم سبطيه وأحبّ الناس إليه .
فبهذا الحنان النبوّي قد أصبح الحسين في عداد تلك الشخوص الرمزيّة التي تتّخذ منها الأمم والملل عنوانا للحبّ ، أو عنوانا للفخر ، أو عنوانا للألم والفداء . . فإذا بها محبوب كلّ فرد ومفخرته وموضع عطفه وإشفاقه ، كأنّما تمتّ إليه وحده بصلة القرابة أو بصلة المودّة .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 181 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 71 ، كنز العمّال 13 : 668 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 28 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 354 ، سنن أبي داود 1 : 290 ، سنن الترمذي 5 : 658 ، سنن النسائي 3 : 192 ، مناقب علي لابن مردويه 207 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 71 ، إعلام الورى 1 : 432 - 433 ، مطالب السؤول 1 : 14 ، الدرّ النظيم 776 ، كنز العمّال 13 :
663 .