النبوة هو في الوقت نفسه بداية دور جديد هو دور الولاية أو الإمامة ، وبعبارة أخرى أن النبوة تكملها بالضرورة الإمامة ، والتعبير المباشر عن الإمامة هو الولاية ، ويعرفون الولاية بأنها باطن النبوة ، وإذن فدور الإمامة هو الباطن التالي للظاهر » .
والمفهوم من هذا الكلام أمران :
الأول : أن دور الإمامية عند الشيعة يبتديء من حيث ينتهي دور النبوة . .
وهذه النسبة حق وصدق ، لأن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وحده لا شريك له في هذه الولاية باتفاق المسلمين ما دام قائما بينهم .
الأمر الثاني : أن الشيعة بشتى مذاهبهم باطنيون يؤمنون بأن للاسلام أو للنبوة ظاهرا وباطنا . وأن الظاهر هو كلام اللّه في القرآن وسنة نبيه ، أما المعنى الباطن للإسلام فيكمن وراء ظاهر النصوص . ويبقى مستورا إلى ما بعد النبي ، فيكشف عنه الإمام ويبلغه للناس . . وهذا المعنى الباطن هو حقيقة الدين وجوهره ، أما الذي بلغه النبي في الظاهر فهو مجرد قشر وغشاء ! . .
هذا مجمل ما فهمته من كلام كوربان ، كما نقله الدكتور بدوي .
بيان الحقيقة :
ويبدو من مقال بدوي أن كوربان يقيس جميع المذاهب الشيعة بمذهب واحد منها ، ويأخذ منه معيارا للحكم على سائر المذاهب دون استثناء . .
فقد خلط بين الإسماعيلية الذي قيل بأنهم باطنيون وبين الشيعة الاثني عشرية الذين يرون التأويل الباطن خطرا على الدين ، بل محقا وهدما له من الأساس وأرسل كوربان حكمه بضرس قاطع على كل شيعي بأنه باطني ، وأنه يعرف الولاية أو الإمامة بباطن النبوة ! .