مرحبا بالموت :
سبقت الإشارة إلى أن نفسية الشهداء واحدة في كل زمان ومكان . . ، وليس أكثر من الشواهد على هذه الحقيقة ، ونشير هنا إلى شاهد واحد ، وهو ما كان من أمر فرعون والسحرة الذين جمعهم موسى ، ولما تبين لهم الحق قالوا :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
الشعراء 48 .
فهددهم فرعون بالصلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف . . .
فردوه بقول حاسم :
لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا .
73 طه
أبدا لن تدخل يا فرعون الباطل إلى نفوسنا ، ولن تطفيء بظلمك وسلطانك جذوة الإيمان من قلوبنا ، ومرحبا بالموت على أيدي الطغاة . . . وهذا ما حدث بالذات لأصحاب الحسين بعد عشرين قرنا على التقريب حيث قالوا ليزيد الطاغية ما قال السحرة لفرعون : لن نؤثرك على ما جاءنا من الدلائل والآيات على اننا مع الحق وأهله ، وانك المفسد المبطل . . . وحاول الإمام الحسين أن يذهبوا عنه ، ويدعوه وحيدا حرصا على حياتهم ، فأبوا إلّا الموت معه وفاء لعهد اللّه ورسوله .